الصفحة 514 من 1157

مآثر نبيه صلى الله عليه وسلم، والناس يدخلون غار جبل ثور من بابه الضيق ويقولون: من لم يدخل منه ليس ابن أبيه. ذكره القرشي [1] .

ثم قال: وقد وسع الباب الضيق في زماننا؛ لأن بعض الناس انحبس به لما ولج، فلم يقدر أن يخرج ولا يدخل، ومكث على ذلك قريبًا من ليلة حتى راحوا إليه الحجارون، ووسعوا عنه، وقطعوا عنه الحجر من الجوانب، فانفتح حتى اتسع الموضع. انتهى [2] .

وذكر القطب [3] : أن هذا الغار مشهور يتلقاه الخلف عن السلف فيدخلون إليه الناس من بابه الكبير الذي يروى أن جبريل عليه السلام ضربه بجناحه ففتحه، وقل أن يدخل إليه أحد من بابه الضيق؛ لأن الدخول منه عسر ويحتاج إلى فطنة.

والمشهور عند العوام: بدأ من احتبس فيه لا يكون ابن أبيه، وذلك كلام باطل لا أصل له، وقد تعوق فيه بعض الناس قديمًا وحديثًا وقد حبس فيه بحضرتنا ناس وأخذ لهم الحجارون من مكة فقطعوا عنهم، وتكرر ذلك كثيرًا في كل عصر، ومع ذلك لا يتسع كثيرًا بل يتعوق الناس فيه للجهل بكيفية الدخول خصوصًا إذا كان بطنًا. وطريقة الدخول: أن الداخل إليه ينبطح على وجهه ويدخل رأسه وكتفيه، ثم يميل إلى جانب يساره فلا يجد ما يعوقه، ويسلك مائلًا إلى اليسار. وأما من لم يعرف طريقة الدخول فيدخل برأسه وكتفيه، ويستمر داخلًا بباقي جسده، فتصادفه صخرة قدامه

(1) البحر العميق (3/ 294 - 296) .

(2) البحر العميق (3/ 296 - 297) .

(3) الإعلام (ص: 450 - 451) ، وانظر: البحر العميق، الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت