العباسي كما في حجر آخر بناه في سنة [تسع] [1] وعشرين وستمائة، وتلك الحجارة ملقاة في ذلك المسجد الخراب، يخشى عليها الضياع فيندثر أثر هذا المسجد، وكان المرحوم إبراهيم دفتدار مصر سابقًا شرع في تجديد هذا المسجد، وأسسه وبنى بعض [طاقاته] [2] ، وتوفي رحمه الله قبل أن يتمه، وهو من المساجد المأثورة، وهو الذي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سبعون من الأنصار بحضرة عمه العباس رضي الله عنه، فنادى مناد بالعقبة [3] - وهو شيطان ذلك المكان: معاشر قريش، إن الأوس والخزرج بايعوا محمدًا على أن ينصووه، فأمسكت الأنصار رضي الله عنهم بقوائم سيوفهم وقالوا: لنقاتلن الأحمر والأسود دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكفاهم الله تعالى ببركة نبيه صلى الله عليه وسلم ذلك الشيطان، وهو مسجد شريف يستجاب الدعاء فيه، رحم الله من يكون سببًا في تجديده وعمارته. انتهى ما ذكره القطب.
قلت: قد عمر هذا المسجد في دولة السلطان عبدالمجيد في سنة ألف ومائتين ونيف وخمسين، وهو رواق واحد من جهة القبلة، وفي صدره محراب، وقدام الرواق صحن كبير، وعلى الصحن حائط عال، والآن [عمار] [4] . انتهى.
وطول هذا المسجد من محرابه إلى آخر الرحبة ثمانية وثلاثون ذراعًا وسدس.
(1) في الأصل: تسعة.
(2) في الأصل: طاقته. والتصويب من الإعلام.
(3) في الإعلام: فنادى أزب العقبة.
(4) في الأصل: عمارة. والتصويب من الغازي (1/ 727) .