الصفحة 583 من 1157

باتفاق أن موضع قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل بقاع الدنيا، ومكة والمدينة بعد أفضل من جميع الدنيا، ثم اختلفوا أن مكة أفضل أم المدينة كرمها الله تعالى، فذهب بعض الصحابة منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنهم وأكثر المدنيين إلى تفضيل المدينة وهو المشهور من مذهب مالك، وذهب ابن وهب وابن حبيب من المالكية وأهل مكة وعلماء الكوفة ومنهم أبو حنيفة وكذا الشافعي وأحمد فضلوا [مكة على المدينة] [1] ؛ لحديث ابن الزبير رضي الله عنه:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه."

من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة في مسجدي هذا". رواه أحمد وابن حبان في صحيحه [2] ."

وقال ابن عبد البر: ذلك مروي عن عمر، وعلي، [وابن] [3] مسعود، وأبي الدرداء، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال: وهم أولى أن يقلدوا، قال: وحسبك بفضل مكة أن فيها بيت الله تعالى الذي قال الله تعالى يحط أوزار العباد بقصده في العمر مرة، ولم يقبل من أحد صلاة إلا باستقباله إليه إذا قدر على التوجه إليها، وهي قبلة المسلمين أحياءًا وأمواتًا. انتهى.

وفضائل مكة أيضًا بإقامة النبي صلى الله عليه وسلم بها أكثر من المدينة، وكثرة الزوار من الأنبياء والمرسلين، والنهي عن استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة، وتحريمها يوم [خلق] [4] السموات والأرض، وكونها مبعث إبراهيم

(1) في الأصل: المدينة على مكة. والصواب ما أثبتناه. انظر: زبدة الأعمال (ص:183) .

(2) أخرجه أحمد (3/ 343) ، وابن حبان (4/ 499) .

(3) في الأصل: وأبي. والتصويب من البحر العميق (1/ 15) .

(4) في الأصل: خلقت. والتصويب من البحر العميق، الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت