وأنت الرضا للذي نابهم وفي كل حال ونجل الرضا
وبالفيء أغنيت أهل الخصاص فعدلك فينا هو المنتهى
ومكة ليست بدار المقام فهاجر كهجرة [1] من قد مضى
مقامك عشرون شهرًا بها كثير لهم عند أهل الحجا
فضم بلاد الرسول التي بها الله خص نبي الهدى
ولا ينفينك عن قربه مشير مشورته بالهوى
فقبر النبي وآثاره أحق بقربك من ذي طوى
قال: فلما ورد الكتاب والأبيات على داود بن عيسى أرسل إلى رجال من أهل مكة فقرأ عليهم الكتاب، فأجابه رجل منهم يقال له: عيسى بن عبد العزيز [السعلبوسي] [2] بقصيدة يرد عليه ويذكر فيها فضل مكة وما خصها الله تعالى به من الكرامة والفضيلة، ويذكر المشاعر والمناقب فقال غفر الله له:
أداود أنت الإمام الرضا وأنت ابن عم نبي الهدى
وأنت المهذب ومن كل عيب [كبيرًا] [3] ومن قبله في زمن الصبا
وأنت المؤمل من هاشم وأنت ابن قوم كرام تقى
وأنت غياث لأهل الخصاص تسد خصاصتهم بالغنى
أتاك كتاب حسود جحود أسا في مقالته واعتدى
يخير يثرب في شعره على حرم الله حيث ابتنى
فإن كان يصدق فيما يقول فلا يسجدن إلى ما هنا
وأي بلاد تفوق أمها ومكة مكة أم القرى
وربي دحا الأرض من تحتها ويثرب لا شك فيما دحا
(1) في الأصل: بهجرة. وانظر الفتوحات المكية، وأخبار مكة للفاكهي.
(2) في الأصل: السلعوسي. والتصويب من الفاكهي (2/ 294) .
(3) في الأصل: وكبر. والتصويب من الفتوحات المكية، والفاكهي.