الصفحة 603 من 1157

الفصل الخامس: في حكم المجاورة بمكة وفضلها:

فذهب أبو حنيفة رحمه الله وبعض أصحاب الشافعي وجماعة من المحتاطين في دين الله إلى كراهيو المقام بمكة.

قال صاحب المنظومة: ويكون ذلك إثمًا، وذلك لمعان ثلاث [1] : أحدها: الحد [2] خوف التبرم والأنس بالبيت، فإن ذلك ربما يؤثر في تسكين حرقة القلب في [الاحترام] [3] ، ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدور على الحجاج بعد قضاء حجهم بالدرة، ويقول: يا أهل اليمن يمنكم، ويا أهل الشام شامكم، ويا أهل العراق عراقكم، فإنه أبقى لحرمة بيت ربكم في قلوبكم. وكذا هم عمر أن يمنع الناس من كثرة الطواف؛ خشية أن يأنس الناس بهذا البيت فيزول هيبته من صدورهم.

الثاني: تهيج الشوق بالمفارقة له، [لتنبعث] [4] داعية العود، فإن الله جعل البيت مثابة [للناس، يثوبون إليه] [5] ، أي: يؤولون ويعودون إليه مرة بعد أخرى، ولا يقضون منه [وطرًا] [6] .

وقال بعضهم: [لأن] [7] تكون في بلدك وقلبك مشتاق إلى مكة متعلق بهذا البيت خير لك من أن تكون فيه وأنت متبرم بالمقام وقلبك في بلد

(1) في الأصل: الإضرام. والتصويب من التشويق، الموضع السابق.

(2) في الأصل: لتبعث. والتصويب من التشويق، الموضع السابق.

(3) زيادة من التشويق، الموضع السابق.

(4) في الأصل: وترًا. والتصويب من التشويق، الموضع السابق، والبحر العميق (1/ 16) .

(5) (زيادة من التشويق(ص: 224) .)

(6) في الأصل: أبو عمر الزجاج. وانظر المراجع السابقة.

(7) لم يذكر المصنف المعنى الثالث، وقد استدرك من الجامع اللطيف (ص: 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت