الصفحة 604 من 1157

آخر.

قال [أبو عمرو الزجاجي] [1] : من جاور بمكة وقلبه متعلق بشيء سوى الله تعالى فقد ظهر خسرانه.

[الثالث: الخوف من ارتكاب الخطايا بها؛ فإن ذلك محظور كبير، ومع ذلك فلا يظن أحد أن كراهة المقام بمكة يناقض فضل الكعبة لأن هذه كراهة سببها ضعف الخلق عن القيام بحقوق الله تعالى، كذا قاله الغزالي] [2] وقال ابن عباس رضي الله عنهما حين اختار الطائف: لأن أذنب سبعين ذنبًا [بركبة] [3] أحب إلي من أن أذنب ذنبًا واحدًا بمكة. وركبة: موضع بقرب الطائف.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: خطيئة أخطئها بمكة أثقل من سبعين خطيئة في غيرها.

وقال ابن مسعود: ما من بلد [يؤاخذ] [4] العبد بالهم قبل العمل إلا مكة، وتلا قوله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] .

ولخوف ذلك ينتهي بعض الصالحين إلى أنه لم [يقض] [5] حاجة في

(1) في الأصل: ببركية. وكذا وردت في المكان التالي. وركبة: موضع بالحجاز بين غمرة وذات عرق، لسان العرب (1/ 434) . وقد ذكر ياقوت فيها أقوالًا، مدارها على أنها أرض بعد مكة على يومين منها، وحددها الأستاذ ملحس بـ (160) كم عن مكة و (65) عن الطائف. وهي أرض سهلة فسيحة يحدها من الشرق جبل حضن، ومن الغرب سلسلة جبال الحجاز العليا، ومن الجنوب جبال عشيرة، والعرجية والطائف. (انظر معجم البلدان لياقوت 3/ 63، ومعجم معالم الحجاز للبلادي 4/ 68 - 71) .

(2) في الأصل: يؤخذ، والتصويب من البحر العميق (1/ 16) .

(3) في الأصل: يقضي.

(4) في الأصل: عمر. وقد سبق قريبًا. وانظر: البحر العميق (1/ 16) ، وحلية الأولياء (10/ 376) .

(5) ذكره العلجوني في كشف الخفاء (2/ 336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت