الصفحة 606 من 1157

جابر وابن عمر رضي الله عنهما، وليتني الآن [مجاور] [1] بها.

وأجاب القائلون بالاستحباب عما ذهب إليه أبو حنيفة رضي الله عنه بأن من يخاف من ذنب فيقابله بما [يرجى] [2] لمن أحسن من تضعيف الثواب.

والحاصل: أن علة كراهية من كره المجاورة بمكة من العلماء ليس إلا مراعاة الخلق والخوف من قصورهم عن القيام بحق الموضع، فمن أمكنه الاحتراز عن ذلك وقدر على الوفاء بحقه وتعظيمه وتوقيره على وجه يقي منه حرمة البيت وجلالته ومهابته في عينه كما دخل مكة، فالمقام بها حينئذ هو الفوز العظيم [والفضل] [3] الكبير العميم.

وعن سهل بن عبد الله قال: كان عبد الله بن صالح رجل له سابقة جليلة، وكان يفر من الناس من بلد إلى بلد حتى أتى مكة فطال مقامه بها، فقلت له: لقد طال مقامك بها، فقال لي: لم لا أقيم بها وما أرى بلدة تنزل فيها الرحمة والبركة أكثر من مكة، والملائكة تغدوا فيها وتروح، وإني أرى فيها عجائب كثيرة، والملائكة يطوفون على صور شتى ما يقطعون ذلك، ولو قلت لك كما رأيت لصغرت عنه عقول قوم ليسوا بمؤمنين. فقلت له: أسألك بالله! إلا أخبرتني بشيء، فقال: ما من ولي لله عز وجل صحت ولايته إلا وهو يحضر هذه البلد كل جمعة فلا متأخر عنه، [فمقامي هاهنا لأجل من أراه] [4] منهم، ولقد رأيت رجلًا منهم يقال له: مالك بن القاسم

(1) زيادة من البحر العميق (1/ 17) .

(2) في الأصل: فمقامه هاهنا لأجل ما رأى. والتصويب من البحر العميق (1/ 17) .

(3) في الأصل: أسبوعًا، والتصويب من البحر العميق (1/ 17) .

(4) في الأصل: وأسرعني. والتصويب من البحر العميق، الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت