الصفحة 613 من 1157

القرشي [1] .

وقال القطبي [2] : فلما بلغ ذلك أم جعفر زبيدة زوجة هارون الرشيد، وكانت من أهل الخير وكان لها مآثر عظيمة، منها: إجراء عين حنين إلى مكة، وصرفت عليها خزائن أموال إلى أن جرت إلى مكة وهي في واد قليل الأمطار، فنقبت زبيدة الجبال إلى أن أوصلت الماء من الحل إلى الحرم،

وأنفقت عليها ألف ألف وسبعمائة ألف مثقال ذهبًا، فلما أخرج المباشرون [3] دفاترهم لأجل الحساب، وكانت في قصر عال على الدجلة، وأخذت الدفاتر ورمتها في الدجلة، وقالت: تركنا الحساب ليوم الحساب، وكانت هذه العين ترد مكة وينتفع الناس بها، ومنبع هذه العين في ذيل جبل شامخ يقال له: طاد - بالطاء المهملة وألف بعدها دال مهملة - من جبال الثنية من طريق الطائف، وكان الماء يجري إلى أرض يقال لها: حنينًا - وفي المشارق للقاضي عياض [4] : جنين: واد قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلًا. انتهى - يسقى بها نخل ومزارع مملوكة للناس، وإليها ينتهي جريان الماء، فاشترت زبيدة هذه المواضع، وأبطلت تلك المزارع

(1) البحر العميق (3/ 298) .

(2) الإعلام (ص: 334 - 336) .

(3) المباشر: هو الموظف الذي يكلف بإدارة العمل والإشراف على تنفيذه، وإجراء المبيعات والمشتروات المعلقة به، وكذلك استخدام عماله، وربما أطلق على الموظفين بالدواوين اسم مباشرين، وبطبيعة الحال كانت تختلف أعمال المباشرين باختلاف الدواوين والنظار التي يعملون فيها. عرفت هذه الوظيفة في الدولة العبيدية ثم في الدولة الأيوبية، وشاعت في الدولة المملوكية، فعرف مباشر وجهات المكوس، ومباشروا الاصطبلات، وغيرها. ولم تقتصر هذه الوظيفة في الديار المصرية، بل وجدت في الشام، فكان يضم إلى كل نظر من أنظار دمشق مباشرون (انظر: الفنون الإسلامية 3/ 982 - 989) .

(4) مشارق الأنوار (1/ 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت