والنخيل، وشقت لها قناة في الجبال، وجعلت لها الشحاحذ [1] في كل جبل يكون ذيله مظنة لاجتماع الماء عند الأمطار، وجعلت فيه قناة متصلة إلى مجرى هذه العين في محاذاتها يحصل منه المدد إلى هذه العين، فصار كل شحاذة عينًا مساعدة إلى عين حنين، منها: عين مشاش [2] ، وعين ميمونة، وعين الزعفرانة، وعين البرود، وعين الطرفا، وعين ثقبة، والخريبان، وكل مياه هذه العيون تنصب في [دبل عين] [3] حنين، ويبطل بعضها، ويزيد بعضها وينقص بحسب الأمطار إلى أن وصلت على هذه الصورة إلى مكة.
وأمر صالح بن العباس في سنة مائتين وعشرة: أن يتخذ لهذه العين - أي: عين حنين - خمسة برك في السوق؛ لئلا [يتعنى] [4] أهل أسفل مكة والثنية وأهل أجياد، وأن يوصلها إلى بركة أم جعفر بالمعلا، وأجرى عينًا من بركة أم جعفر من فضل مائها في عين تسكب في بركلة البطحاء عند شعب علي أمام المولد النبوي، ثم تمضي إلى بركة عملها عند الصفا وهو بازان، ثم تمضي إلى بركة عند الحناطين - أي: عند باب الوداع - ثم تمضي
(1) الشحاحذ: هي عبارة عن برك في كل جبل يكون ذيله مظنة لاجتماع الماء عند هطول الأمطار جعلت فيها قنوات متصلة إلى مجرى العين الأصلية بحيث يصبح كل شحاذ عينًا يساعد العين الرئيسية (انظر: الأعلام ص: 335، ومرآة الحرمين 1/ 210) .
(2) عين المشاش: تسمى اليوم (عين الشرائع) أو (عين حنين) . وهي اليوم لا تسير إلى مكة، بل يزرع الناس عليها هناك، وتبعد عين حنين (36) كلم عن المسجد الحرام إلى الشرق (معالم مكة للبلادي ص: 88) . وقال ياقوت: ويتصل بجبال عرفات جبال الطائف، وفيها مياه كثيرة أوشال وعظائم قني، منها المشاش، وهو الذي يجري بعرفات ويتصل إلى مكة (معجم البلدان 5/ 131) .
(3) في الأصل: عين دبل. والتصويب من الإعلام (ص: 335) .
(4) في الأصل: يتعب. والتصويب من الأزرقي (2/ 232) ، والبحر العميق (3/ 298) .