الصفحة 648 من 1157

هل تجدون نفعًا بما يهدى إليكم من قراءة ونحوها؟ فقالوا: لسنا محتاجين إلى ذلك. فقلت لهم: ما منكم من أحد واقف الحال؟ فقال: لم يقف حال أحد في هذا المكان. فأعجب به، فقال: أرجو الله أن أموت بمكة وأن أدفن بالمعلا. ا هـ خلاصة الأثر [1] .

وبمقبرة مكة شرفها الله تعالى خلق كثير من كبار الصحابة والتابعين وجم غفير. ذكرهم الطبري في القرى، والفاسي في العقد الثمين. فمن أراد ذلك فلينظره ثمة.

فائدة: في المدخل لابن الحاج المالكي [2] : أما زيارة القبور فجائز، خصوصًا إن كان ممن ترجى بركته أو قرابته للنبي صلى الله عليه وسلم، فيجوز التوسل بهم إلى الله، وأن الله قد اختارهم وشرفهم وكرمهم، فكما ينتفع بهم في الدنيا ففي الآخرة أكثر. فمن أراد حاجة فليذهب إليهم ويتوسل بهم، فإنهم الوسيلة إلى الله تعالى لخلقه، وما زال الناس من العلماء والأكابر [كابرًا] [3] عن كابر، يتبركون بهم شرقًا وغربًا، يتبركون بزيارة قبورهم ويجدون بركة ذلك حسًا ومعنى. وقد ذكر الشيخ أبو [عبد الله بن] [4] النعمان [5] : أن زيارة قبور الصالحين محبوبة لأجل التبرك مع الاعتبار، فإن بركة الصالحين جارية بعد مماتهم كما كانت في حياتهم، والدعاء عند قبور الصالحين والتوسل بهم معمول بها عند علمائنا المحققين من أئمة الدين [6] . انتهى.

(1) خلاصة الأثر (1/ 256) ، وانظر: شفاء الغرام (1/ 534) .

(2) المدخل (1/ 255) .

(3) في الأصل: كابر. والتصويب من المدخل (1/ 255) .

(4) قوله: عبد الله بن، زيادة من المدخل، الموضع السابق.

(5) كتابه المسمي: سفينة النجاء لأهل الالتجاء في كرامات الشيخ أبي النجاء.

(6) إن التوسل لا يجوز إلا لله عز وجل بالإيمان الصحيح، وبالعمل الصالح المشروع من الكتاب والسنة، والاستشفاع يكون بدعاء الصالحين الأحياء الذين يدعون الله عز وجل تضرعًا وخفية، فيستجيب لهم، والتبرك يكون بما جعله الله مباركًا ككتابه العظيم، ونبيه الكريم، ومجالس ذكره تعالى الخالية من البدع والضلالات، والميت لا يتوسل به إلى الله عز وجل، ولا يدعى، ولا يستغاث به، ولا يطلب منه الدعاء للحي، ولا الاستشفاع له عند الله، حتى ولو كان نبيًا، ومن صنع ذلك فقد ارتكب باطلًا، كما يدل ذلك على سوء فهمه، وفساد قي عقيدته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت