هذا المحل الذي أوصى به الشيخ، ولم يقدر أحد على ردها، فحفروا له بحذاء مجلسه في حياته حسب وصيته، ودفن به بالفلق. كذا ذكره الشيخ الزرعة.
ومنهم: الشيخ العبادي محمد بن أحمد بن عطية بن الهادي [1] ، من ذرية الشيخ إسماعيل الحضرمي [2] ، واشتهر بالعبادي نسبة لجده لأمه الشيخ العارف بالله تعالى البكري العبادي نسبة لعبادة، قرية بمصر، وكان جده المذكور من أكابر الأولياء الآخذين عن القطب بدر الدين المشهور قبره بمكة.
ولد صاحب الترجمة سنة ثمان وعشرين وألف بمكة تقريبًا، ونشأ في حجر والده أميًا، وظهر له في آخر عمره خوارق عادات عجيبة، منها: أنه كان سالك طريق الملامتية [3] في أكل الحشيش والإكثار منه، وكان يطير في الهواء، وله كرامات كثيرة، ولي كبير، احتجب [ثلاث] [4] سنين بداره المعروفة المدفون فيها الآن بالجبل المقابل للرقمتين، وبعد ثلاث سنين جلس للناس الجلوس العام فقصده الخاص والعام.
وكان الشهير يغلب عليه الجذب [5] ؟ لأنه يخاطب الناس بما في نفوسهم.
من كراماته: كانت للشيخ حمارة يضع على ظهرها خرجًا، وفيه ماعون [السمن] [6] وماعون الزيت، فكانت تدور السوق وتقف على الدكاكين
(1) ترجمته في: إتحاف فضلاء الزمن) 2/ 147 - 149).
(2) في الأصل زيادة: موقف الشمس المدفون ببلدة الضحى.
(3) الملامتية: مذهب في التصوف انتشر في نيسابور، ويشتق هذا الاسم من الملامة (الموسوعة الصوفية ص: 372) .
(4) في الأصل: ثلاثة.
(5) هذه إحدى مصطلحات الصوفية، ومعناها جذب الآخرين إليه وتصديق كل ما يصدر عنه ويدعيه خاصة فيما ينسبه لنفسه من خوارق وقد أكثر المؤلف عفا الله عنه من هذه النقول.
(6) (في الأصل. سمن.)