الصفحة 689 من 1157

بعد الفتح [1] .

وقد جمع الفاسي [2] رحمه الله بين هذه الأخبار، بأن عتاب جعل أميرًا على مكة، ومعاذًا إمامًا وفقيهًا، واشترك هبيرة مع معاذ في الإمامة، ولا يعارض ذلك ما قيل في ترجمة هبيرة من أنه أول من صلى بمكة جماعة؛ لإمكان أن يكون حان وقت الصلاة وهبيرة حاضر في الناس ومعاذ غائب، فبادر هبيرة وصلى بالناس لتحصل فضيلة أول الوقت، ثم حضر معاذ وصلى بمن لم يدرك الصلاة خلف هبيرة، وهذا أولى من جعل الأخبار متعارضة في ولاية عتاب. هذا معنى كلام الفاسي، وقد أجاد. كذا في الجامع اللطيف [3] . انتهى.

لأن ولاية عتاب مما بلغ حد التواتر، ولم يزل عتاب على مكة أميرًا إلى أن مات، وكانت وفاته يوم مات أبو بكر الصديق رضي الله عنهما، وقيل: بل جاء يوم نعي الصديق إلى مكة.

ونقل ابن عبد البر ما يقتضي أن الصديق عزل عتابًا، وولى الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وهو ضعيف، والمشهور [دوام] [4] ولاية عتاب على مكة إلى أن مات في التاريخ المتقدم آنفًا.

ثم ولي على مكة في خلافة أبي بكر نيابة عن عتاب لسفر طرأ له: المحرز

(1) انظر ترجمته في: شفاء الغرام (2/ 275) ، وغاية المرام (1/ 34) ، والعقد الثمين (6/ 177) ، والاستيعاب (4/ 1548) ، والإصابة (3/ 599) .

(2) شفاء الغرام (2/ 277) .

(3) الجامع اللطيف (ص: 284) .

(4) قوله: دوام، زيادة من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت