الصفحة 71 من 1157

السموات؛ فقد قال بعضهم: ما تقدم من الأثرين الدالين على أن أول من بناها الملائكة لم يصح واحد منهما، وكانت قبل ذلك - أي: وكان محلها قبل بناء آدم لها - خيمة من ياقوتة حمراء أنزلت لآدم عليه الصلاة والسلام من الجنة أي: لها بابان: باب من زمرد أخضر شرقي، وباب غربي من ذهب منظومان من در الجنة، فكان آدم عليه الصلاة والسلام يطوف بها ويأنس إليها، وقد حج إليها من الهند [ماشيًا] [1] أربعين حجة.

قال الحلبي: ويجوز أن تكون تلك الخيمة هي البيت المعمور، وعبر عنها بحمراء؛ لأن سقف البيت المعمور كان ياقوتة حمراء.

وذكر: أن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض كان رجلاه بها ورأسه في السماء [2] .

وفي لفظ: كان رأسه يمسح السحاب فصلع فأورث ولده الصلع [3] - أي: بعض ولده -، وكان آدم يسمع تسبيح الملائكة ودعاءهم فاستأنس بذلك فهابته الملائكة - أي: [صارت] [4] تنفر منه -، فشكى إلى الله تعالى فنقصه إلى ستين ذراعًا بالذراع المتعارف، وقيل: بذراع آدم، فلما فقد أصوات الملائكة حزن وشكى إلى الله تعالى، فقال: يا آدم، إني قد أهبطت بيتًا وطاف به - أي: تطوف به الملائكة - كما يطاف حول عرشي،[ويصلى

عنده كما يصلى عند عرشي] [5] أي: كان ذلك - أي: الطواف بالعرش والصلاة عنده - شأن الملائكة أولًا، فلا ينافي ما تقدم أنهم بعد ذلك صاروا

(1) قوله: ماشيًا، زيادة من السيرة الحلبية.

(2) أخرجه الأزرقي من حديث ابن عباس (1/ 36) .

(3) ذكره القرطبي في تفسيره (1/ 319) .

(4) في الأصل: صارة.

(5) ما بين المعكوفين زيادة من السيرة الحلبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت