يطوفون بالبيت المعمور كما تقدم، فاخرج إليه - أي: طف به - وصل عنده، وهذا البيت هو هذه الخيمة [التي] [1] أنزلت لأجله، وقد علمت أنه يجوز أن تكون تلك الخيمة هي البيت الأمور [2] .
وقيل: أهبط آدم وطوله ستون ذراعًا، أي: على الصفة التي خلق عليها، وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: خلق الله آدم على صورته وطوله ستون ذراعًا. اهـ حلبي.
أقول: والذي في البخاري [3] :"خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا".
قال القسطلاني [4] : زاد عبد الرزاق عن معمر:"على صورته"...
إلخ [5] . وهذه الزيادة هي التي ذكرها الحلبي بقوله:"خلق الله آدم على صورته"... إلخ أي: أوجده الله على الهيئة التي خلقه عليها، لم ينتقل عن النشأة أحوالًا، بل خلقه كاملًا سويًا من أول ما نفخ فيه الروح؛ فالضمير في:"صورته"يرجع إلى آدم عليه السلام.
وعورض هذا التفسير بحديث:"خلق الله آدم على صورة الرحمن" [6] ، فهي إضافة تشريف وتكريم؛ لأن الله خلقه على صورة لم يشاكلها شيء من الصور في الكمال والحال. اهـ قسطلاني.
والقيل المتقدم من أنه أهبط وطوله ستون ذراعًا يوافقه ما جاء في
(1) في الأصل: الذي. وانظر السيرة الحلبية.
(2) انظر: الأزرقي (1/ 42) .
(3) صحيح البخاري (3/ 1210 ح 3148) .
(4) في الأصل: القسطلان.
(5) صحيح البخاري (5/ 2299 ح 5873) ، ومسلم (4/ 2183 ح 2841) .
(6) ذكره القرطبي في تفسيره (20/ 114) .