الصفحة 776 من 1157

أبي في صاحب مكة سنة ألف [وثلاث] [1] ، وأفهمه النصح في خدمته وسحره إلى أن تمكن منه غاية التمكن، وبقي حاله معه كما قال الشاعر:

أمرك مردود إلى أمره وأمره ليس له رد

فتسلط على جميع المملكة، وتصرف فيها كيف شاء، وبقي كل من يموت من أهل البلد أو الحجاج يستأصل ماله لا يترك لوارثه شيئًا، فإذا تكلم الوارث أظهر له حجة أن مورثه كان قد اقترض منه في الزمن الماضي كذا وكذا دينار، وهذا الذي أخذته دون حقي، وبقي لي كذا وكذا. وطريق كتابته لهذه الحجة وأمثالها أن كتبة المحكمة تحت أمره وقهره، فيأمرهم بكتابة الحجة فيكتبونها، وعنده أكثر من مائة مهر للقضاة والنواب السابقين فيمهرها، ويأمر عبد الرحمن علي المحابي أن يكتب إمضاء القاضي الذي قد مهر الحجة بمهره، [ويكتب خاله الشيخ علي بن جار الله وعبد القادر بن محمد بن جار الله شهادتهما] [2] ، ويكتب الشيخ علي أيضًا عليها ما نصه: تأملت هذه الحجة فوجدتها مسددة، وشهد بذلك [محمد بن عبد المعطي الظهيري، وابن عمه صلاح الدين بن أبي السعادات الظيري] [3] ، وأحمد بن عبد الله المطيري وغيرهم، ثم إنه يظهر الحرة ويقرؤها للناس، وجميعهم يعرفها أنها زور وكذب ولا أصل لها، ولا يقدرون أن يتكلموا بكلمة واحدة خوفًا من شره وقوة قهره، واستولى بهذا الأسلوب على ما أراد، وإذا اشتكى أحد إلى الشريف حسن يقول: هذه حجة شرعية

(1) في الأصل: وثلاثة.

(2) ما بين المعكوفين زيادة من خلاصة الأثر.

(3) في الأصل: محمد بن عبد المعطي الطبري، وابن عمه صالح الطبري، وابن أبي السعادات الظهيري. وانظر خلاصة الأثر (2/ 361) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت