الصفحة 785 من 1157

سادس وعشرين ربيع الثاني من سنة أربعين كما فصلنا سابقًا، وتوفي الشريف مسعود ليلة الثلاثاء ثامن وعشرين من ربيع الثاني سنة أربعين ببستانه بالمعابدة بمرض الدق [1] ، ودفن عند السيدة خديجة الكبرى رضي الله عنها. وكانت مدة ولايته سنة وشهرين وسنة وعشرين يومًا [2] .

وولي سلطنة مكة، وقام بعده الشريف عبد الله بن الحسن بن أبي نمي صاحب مكة، كان سيدًا جليلًا عظيمًا صالحًا، ولي مكة بعد ابن أخيه الشريف مسعود، وهو أكبر أبي نمي [3] بالاتفاق من الأشراف وأمراء السلطان، وكان قد تخلف عن الجنازة لذلك بعد أن امتنع من القبول، فألزموه لذلك حقنًا للدماء، وما زالوا به حتى رضي، وحصل بولايته الأمن والأمان، وكان الاجتماع لذلك في السبيل المنسوب لمحمد بن مزهر كاتب السر [4] الكائن في جهة الصفا، واستمر إلى أن حج بالناس سنة أربعين وألف، ثم خلع نفسه في المحرم سنة إحدى وأربعين وألف من الولاية، وولى ولده الشريف محمد وأشرك معه زيد بن محسن، وتوجه إلى

(1) الدق: الحمى. (اللسان، مادة: دتق) .

(2) خلاصة الأثر (4/ 361 - 362) .

(3) آل أبي نمي: ينتسبون إلى قتادة بن إدريس بن مطاعن بن سليمان، من ولد موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب (انظر: معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي ص: 31 - 33) .

(4) كاتب السر: وهو صاحب ديوان الإنشاء. ويطلق عليه العامة كاتم السر؛ لأنه يكتم سر الملك، ومن مهماته: التوقيع على القصص على القصص بدار العدل وغيرها، وتلقي أخبار الممالك وعرضها على السلطان وتولي الإجابة عنها، وتعريف النواب في الوصايا، وعليه أيضًا النظر في تجهيز البريد والنجابة، وما يبعث فيه من المصالح، وكذلك معرفة حقوق ذوي الحكمة والنصيحة وإجرائهم في رسوم الرواتب وعوائد البر والإحسان، والنظر في أمر الدبادب والكشافة والنظارة والمناور والمحرقات وأبراج الحمام وصرف نظره إلى رسل الملوك الواردة، وأن يستكتب في ديوانه من علم صلاحه لذلك (انظر: صبح الأعشى 1/ 145 - 165، والتعريف بمصطلحات صبح الأعشى ص: 282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت