مكتوفين، فشنقا عند المدعى، ومدة ولايته متغلبًا على مكة مائة يوم ويوم، وهي عدة حروف اسمه؛ لأنه دخلها خامس وعشرين شعبان سنة إحدى وأربعين وألف، وخرج منها عصر اليوم الخامس من ذي الحجة من السنة المذكورة، وفي هذه السنة لم يرحل المحمل السلطاني من مكة إلا في العشر الأول من صفر. انتهى [1] .
ثم وليها الشريف زيد بن محسن بن حسين بن أبي نمي، كان من أمر زيد أنه ولد بمكة سنة ألف [وأربع عشرة] [2] ، وتربى في حجر والده، وسافر معه إلى اليمن، ولما توفي أبوه بصنعاء رجع إلى مكة، وكان قام بأمر الحجاز الشريف أحمد بن عبد المطلب، فلما قتل ولي مكة الشريف مسعود بن إدريس وكان مريضًا بمرض الدق، فمات بعد سنة وشهرين، فاجتمع الأشراف على الشريف عبد الله بن حسن - وإليه تنسب العبادلة - وولوه الإمارة، واستمر نحو سنة، ثم خلع نفسه وقلد ولده الإمارة، وأشرك معه في الربع الشريف زيد، فبقي أمرهم على هذا الاتفاق مدة قليلة، فدخل القنفذة [3] سنة أربعين بعد الألف بعض عسكر اليمن الذين طردهم حاكمها قانصوه باشا، فأرسلوا إلى الشريف محمد بن عبد الله إنا نريد مصر، وقصدنا الإقامة بمكة أيامًا لنتهيأ للسفر، فأبى خوفًا من الفتنة والفساد، فلما وصلهم الخبر جمع رأيهم على دخول مكة قهرًا، واستعدوا، وخرج إليهم الأشراف وحصل القتال بينهم إلى أن قتل الشريف محمد،
(1) خلاصة الأثر (4/ 448) .
(2) إن في الأصل: وأربعة عشر.
(3) القنفذة: هي قنونى، الميناء الحجازي المشهور، وهو واقع في جنوب مكة. قال ياقوت: من أودية السراة يصب إلى البحر في أوائل أرض اليمن منجهة مكة قرب حلي (معجم البلدان 4/ 409) .