الحجارة، ثم وضع البيت عليها. فيكون إلقاء الملائكة للصخر بعد حفر آدم عليه الصلاة والسلام، فلما تم ذلك الأس جعل ذلك البيت فوق الصخر. ويكون المراد بقوله: ونزل معه الملائكة - أي: صحبوه - من أرض الهند إلى أرض الحرم.
وجاء في بعض الروايات: أن آدم وحواء لما أسساه، نزل البيوت من السماء من ذهب أحمر وكل به سبعون ألف ملك، فوضعوه على أس آدم عليه الصلاة والسلام، ونزل الركن فوضع موضعه اليوم من البيت، فطاف به آدم عليه الصلاة والسلام أي: كما كان يطوف به قبل ذلك، وبهذا تجتمع الروايات. قاله الحلبي [1] .
ثم قال: وحينئذ لا مانع أن ينسب بناء هذا الأس الذي وضعت عليه الملائكة تلك الخيمة لآدم عليه الصلاة والسلام، وأن ينسب للملائكة؛ أما نسبته للملائكة فظاهر. وأما نسبته لآدم عليه الصلاة والسلام؛ فلأنه السبب فيه، أو أنه كان إذا ألقت الملائكة الصخر يضع آدم عليه الصلاة والسلام بعضه على بعض.
وعلى نسبة بناء ذلك الأس للملائكة ولآدم عليه الصلاة والسلام؛ يحمل القول بأن أول من بنى الكعبة؛ الملائكة، والقول بأن أول من بنى الكعبة آدم عليه الصلاة والسلام. ذكره الحلبي، ثم قال: فليتأمل.
وجاء: أن آدم عليه الصلاة والسلام بناه من لبنان [2] - جبل بالشام - ومن طور زيتا [3] - جبل من جبال القدس -، ومن طور
(1) السيرة الحلبية (1/ 248) .
(2) لبنان: جبل بالشام (معجم ما استعجم 4/ 1150) .
(3) طور زينا: جبل بقرب رأس عين عند قنطرة الخابور، على رأسه شجر زيتون عذي يسقيه المطر،
ولذلك سمي: طور زيتا. ويقال: إنه مات في هذا الجبل سبعون ألف نبي، ومنه رفع عيسى ابن مريم عليه السلام، وبه صلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه (معجم البلدان 4/ 47) .