قصب السكر من مصر من بلدة يقال لها: أبيار [1] ، وأمر بغرسه بالوادي إلا أنه لم ينجح مثل قصب مصر، وكذلك التين أبو شوك المسمى بتونس بالهندي، والليمون الكبار، وزهورات لم تعهد بالحجاز.
غزا عسير سنة ألف ومائتين [وثلاث] [2] وثمانين، وكذا الشرق سنة [خمس] [3] وثمانين، وبنى سرايته التي بالغزة في مقابلة مسجد الراية المعروف الآن بزاوية البدوي، وكان ابتداء العمل ثلاثة عشر خلت من رجبا سنة ألف ومائتين [وسبع] [4] وثمانين ولم يعهد شكلها في أرض الحجاز فبلها، وكان مهندسها أحمد بيه من أهالي [اسلانبول] [5] وهي على كسم بناء سرايات دولة اسلانبول، وهي فرجة للناظرين، وسماها صاحب الترجمة: دار الشكر، واقتنى من العقار شيئًا كثيرًا، وكان صاحب أخلاق جميلة، صاحب عقل وتدبير، وكان يحب أهل العلم ويتألف الناس ويخاطبهم على قدر عقولهم، محسن لمن أساء إليه، محب لإخوته وبني عمه ويتألفهم إلى أن دعاه إلى [قربه] [6] ملك الملوك، فنقله من منصب الدنيا الفاني إلى منصب الآخرة الباقي، من بلد الله الأمين إلى جنة النعيم مع الحور العين، وكانت وفاته ليلة الاثنين المبارك ثلاثة عشر خلت من جماد الآخر سنة ألف ومائتين [وأربع] [7] وسبعين، ودفن يوم الاثنين بالطائف
(1) أبيار: اسم قرية بجزيرة بني نصر بين مصر والإسكندرية، ينسب إليها أبو الحسن على بن إسماعيل بن أسد الربعي الأبياري (معجم البلدان 1/ 85) .
(2) في الأصل: ثلاثة.
(3) في الأصل: خمسة.
(4) في الأصل: سبعة.
(5) في الأصل: اسنبولي.
(6) في الأصل: أقربه.
(7) في الأصل: أربعة.