المدينة -، ومن أحد [1] - جبل بالمدينة - [2] .
فالمتحصل من الروايتين: أنه بناه من ثمانية أجبل ولا مانع من ذلك.
واستمر ذلك البيت الذي هو الخيمة إلى زمن نوح عليه الصلاة والسلام، فلما كان الغرق بعث الله له سبعين ألف ملك رفعوه إلى السماء - أي: الرابعة - وهو البيت المعمور كما في الكشاف [3] ، وكان رفعه لئلا يصيبه الماء النجس، وبقيت قواعده التي هي الأس. انتهى [4] .
وفي رواية: أن أول من بنى الكعبة - أي: كلها - بعد أن رفعت تلك الخيمة بعد موت آدم عليه الصلاة والسلام، ولده شيث عليه السلام، بناها بالطين والحجارة أي: فهي أولية إضافية، ثم لما جاء الطوفان انهدم وبقي محله. وقيل: إنه استمر ولم يبنه أحد إلى زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
ذكره الحلبي [5] .
وذكر ابن خلدون في مقدمة تاريخه ونصه: يقال أن آدم عليه السلام بناها قبالة البيت المعمور لم [هدمها] [6] الطوفان بعد ذلك، وليس فيه خبر صحيح يعول عليه وإنما اقتبسوه من مجمل الأمة في قوله: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} [البقرة: 127] .
(1) أحد: اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد، وهو جبل أحمر ليس بذي شناخيب، وبينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها، وعنده كانت وقعة أحد التي قال فبها حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وسبعون من المسلمين، وكسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم وشج وجهه الشريف وكلمت شفته (معجم البلدان 1/ 109) .
(2) ذكره ابن حجر في فتح الباري (6/ 407) .
(3) الكشاف (4/ 33) .
(4) السيرة الحلبية (1/ 248 - 249) .
(5) السيرة الحلبية (1/ 250) .
(6) في الأصل: هدمه.