ثم بعث الله إبراهيم وكان من شأنه وشأن زوجته سارة وغيرتها من هاجر ما هو معروف، وأوحى الله إليه أن يترك ابنه إسماعيل وأمه هاجر بالفلاة، فوضعهما عند البيت وسار عنهما، وكيف جعل الله [لهما] [1] من اللطف في نبع ماء زمزم، ومرور الرفقة من جرهم حتى احتملوهما وسكنوا إليهما، ونزلوا معهما حوالي زمزم كما عرف في موضعه، فاتخذ إسماعيل بموضع الكعبة بيتًا يأوي إليه، وأدار عليه سياجًا من الردم وجعله زربًا لغنمه، وجاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام مرارًا لزيارته من الشام أمر في آخرها ببناء الكعبة مكان ذلك الزرب. اهـ [2] .
وذكر الحلبي ولفظه: ففي رواية: أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أراد بناء الكعبة جاءه جبريل عليه السلام فضرب بجناحه الأرض، فأبرز عن أس ثابت على الأرض السابعة، ثم بناها إبراهيم عليه الصلاة والسلام على ذلك الأس، ويقال له القواعد، وهذا الأس كما علمت لآدم عليه الصلاة والسلام والملائكة، وإنما قيل له: أس إبراهيم وقواعده؛ لأنه بنى على ذلك الأس ولم ينقضه [3] .
ومما يدل للقيل المذكور: ما جاء في بعض الروايات عن عائشة رضي الله عنها قالت: دثر مكان البيت [4] [أي: بسبب الطوفان بدليل ما جاء في رواية: قد درس مكان البيت] [5] بين نوح وإبراهيم عليهما الصلاة
(1) قوله: لهما، زيادة من مقدمة ابن خلدون.
(2) مقدمة ابن خلدون (1/ 350) .
(3) أخرجه الأزرقي بأطول منه من حديث ابن عباس (1/ 36) .
(4) ذكره ابن حجر في اللسان (1/ 97) ، والجرجاني في الكامل (1/ 251) ، والذهبي في الميزان (1/ 181) .
(5) ما بين المعكوفين زيادة من السيرة الحلبية.