الصفحة 826 من 1157

وأبعمائة [1] .

وفي تسعة وأربعمائة لم يحج أحد من بغداد؛ لأنهم خرجوا من بغداد فاعترضهم الأعراب بين القصر والحاجر [2] ، والتزموا منهم زيادة على رسومهم، فرجعوا ولم يحجوا [3] .

وفي أربعمائة وعشرة ظهر في آخر أيام الحاكم العبيدي صاحب مصر رجل اسمه: هارون المتجلش [4] وصار يدعو الناس إلى عبادة العبيدي، حتى أنه سب الرسول وبصق على المصحف لعنة الله عليه فقد كفر، وسار يدعو الناس إلى أن نزل بمكة، ونزل على أبي الفتوح أمير مكة، وصار يطوف بالكعبة، وكلما رآه أهل مكة والمجاورون بها مضوا إلى أبي الفتوح يذكرون له شأنه، وأنه لا يستتاب فيقول لهم: هذا نزيلي وأعطيته الذمام [5] .

ودفعهم عنه، فاجتمع الناس عند باب الكعبة وضجوا إلى الله وبكوا، فأرسل الله ريحًا سوداء حتى أظلمت مكة، وصار للكعبة نور كالترس [6] ، ولم تزل [الظلمة] [7] ليلًا ونهارًا على حالة واحدة سبعة عشر يومًا، فلما رأى ذلك [أبو] [8] الفتوح أمر بالغريم وغلام له مغربي فضربت أعناقهما وصلبا، ورميا بالحجارة حتى سقطا إلى الأرض فحرقوهما. حكاه في الدرر

(1) انظر: شفاء الغرام (2/ 381) ، وإتحاف الورى (2/ 444) ، والبداية والنهاية (12/ 2) .

(2) (الحاجر: منزل من منازل الحاج في البادية(لسان العرب 4/ 171) .)

(3) شفاء الغرام (2/ 381) ، والنجوم الزاهرة (4/ 242) ، وإتحاف الورى (2/ 444) ، ودرر الفرائد (ص: 252) .

(4) في العقد الثمين: هادي المستجيبين، وفي إتحاف الورى: هادي المستجيش.

(5) في الأصل: الزمام.

(6) الترس: ما كان يتوقى به في الحرب (المعجم الوسيط 1/ 84) .

(7) في الأصل: المظلمة.

(8) في الأصل: أبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت