ذكر خبر أمطار مكة وسيولها والصواعق والزلازل:
والغلاء والوباء بمكة، وذكر ما يناسب ذلك مما وقع في بعض البلدان من ظهور النار بقرب المدينة والدخان، وما وقع من ذلك باليمن وغيره من الخسف، وظهور الكواكب وغير ذلك من العبر قال الأزرقي [1] : إن وادي مكة سال في الجاهلية سيلًا عظيمًا حين كانت خزاعة ولاة البيت، وإن ذلك السيل هجم على مكة ودخل المسجد وأحاط بالكعبة ورمى بالشجر من أسفل مملة، وجاء برجل وامرأة، فعرفت المرأة، فحينئذ بنت قريش الكعبة، وجاء سيل في الجاهلية سد عن الجبل إلى الجبل.
قال الأزرقي [2] : وسيول مكة في الإسلام كثيرة، منها: سيل في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقال له: سيل أم نهش، دخل المسجد الحرام من الوادي من أعلاه من طريق الردم، وكان ذلك السيل ذهب بأم نهشل بنت [عبيدة] [3] بن سعيد بن العاص بن أمية، حتى استخرجت منه من أسفل مكة، واقتلع السيل مقام إبراهيم وذهب به حتى وجد بأسفل مكة، وغبى مكانه الذي [كان] [4] به، فربطوه في جانب البيت إلى أن جاء عمر بن الخطاب في رمضان ورده إلى محله. وتقدم الكلام عليه، وعمل
(1) الأزرقي (2/ 166) ، والفاكهي (3/ 103) ، والفاسي في شفاء الغرام (2/ 437) .
(2) الأزرقي (2/ 167) ، والفاكهي (3/ 104) ، والفاسي في شفاء الغرام (2/ 438) ، وإتحاف الورى (2/ 7 - 8) ، والعقد الثمين (1/ 205) .
(3) في الأصل: عبيد الله، والصواب ما أثبتناه (انظر: نسب قريش لمصعب 174، والفاكهي 3/ 105) . وعبيدة هذا قتله الزبير بن العوام في معركة بدر كافرًا.
(4) قوله: كان، زيادة من الأزرقي (2/ 167) .