وخمسين، ثم انتشرت في سائر البلاد إلا بلاد الهند، فتركوها حيث لم يحصل منها إفادة، وأول حدوثها بجدة ومكة سنة ألف ومائتين واثنتين وثمانين، ولم نسمع أحد من المتقدمين الحكماء ذكر الكرنتينة إلا حكماء الأربا [1] في هذا القرن الثالث عشر هم [الذين] [2] أحدثوها.
ومعنى الكرنتينة على ما ذكره صاحب كنوز الصحة: أربعين يومًا، أعني أن الأشخاص المظنون فيهم ذلك يمكثون أربعين يومًا في محل وحدهم لا يخالطهم أحد معرضين للهواء. فقد اختلف الأطباء في الطاعون، فمنهم من يمنع العدوى، وغالبهم يثبتون العدوى، وإذا سمعوا أحدًا يقول بعدم العدوى يجعلونه من المكابرة، وهذا كله في الطاعون، وأما هذا الداء الذي هو برد الجسم كله، ويزرق منه الجلد، وتغور العينين، ويشتد العطش، ويكثر القيء والإسهال كثيرًا، وتتشنج الأطراف إلى آخره، قد تحقق بالتجربة والمشاهدة أنه لا يعدي، لكن من حيث إن رؤية المصاب به تزعج القلوب ينبغي لمن كان رقيق القلب أن لا ينظر إلى المصاب؛ لأنه قد شوهد من أصيب به من النظر. اهـ.
وهذا الداء من أخطر الأمراض؛ لأنه قد يموت به المريض في ظرف ساعتين، وهو من الأمراض الوبائية، وهو معروف قديمًا في بلاد الهند، لكن منذ سنين انتشر في أقطار الأرض ومات به عالم لا يحصى، واستوت مصر سنة ألف ومائتين [وثمان] [3] وأربعين. انتهى كلام صاحب كنوز الصحة.
(1) أي: حكماء أوروية.
(2) في الأصل: الذي.
(3) في الأصل: ثمانية.