وقد نقل أبو الحسن المديني: قل من فر منه وسلم.
وقد حصل الوباء بمكة مرارًا، فمنها ما ذكره الفاسي في شفاء الغرام [1] : كان الوباء بمكة والغلاء عامًا في جميع البلاد، في العراق والشام والموصل [2] والجزيرة [3] .
وقال ابن مرعي: بحيث صلى الجمعة بالبصرة [4] أربعمائة بعد أن كانوا أكثر من أربعمائة ألف.
ومن ذلك: سنة أربعمائة [وثمان] [5] وأربعين عم الوباء سائر البلاد. ذكره الفاسي [6] .
وفي تسعة وأربعين وسبعمائة قال الفاسي [7] : كان الوباء بمكة وعم
(1) شفاء الغرام (2/ 454) . وانظر: إتحاف الورى (2/ 462) .
(2) الموصل: المدينة المشهورة العظيمة إحدى قواعد بلاد الإسلام، قليلة النظر كبرًا وعظمًا، وكثرة خلق، وسعة رقعة، فهي محط رحال الركبان، ومنها يقصد إلى جميع البلدان، فهي باب العراق ومفتاح خراسان، ومنها يقصد إلى أذربيجان، وسميت الموصل؛ لأنها وصلت بين الجزيرة والعراق، وقيل: وصلت بين دجلة والفرات، وقيل: لأنها وصلت بين بلد سنجار والحديثة، وقيل: بل الملك الذي أحدثها كان يسمى الموصل، وهي مدينة قديمة الأس على طرف دجلة، ومقابلها من الجانب الشرقي نينوي، وفي وسط مدينة الموصل قبر جرجيس النبي (معجم البلدان 5/ 223) .
(3) الجزيرة: هي التي بين دجلة والفرات مجاورة الشام، سميت الجزيرة؛ لأنها بين دجلة والفرات، وهما يقبلان من بلاد الروم وينحطان متسامتين حتى يلتقيا قرب البصرة، ثم يصبان في البحر، وهي صحيحة الهواء، جيدة الريع والنماء، واسعة الخيرات، بها مدن جليلة وحصون وقلاع كثيرة (معجم البلدان 2/ 134) .
(4) البصرة: بالعراق معروفة. والبصرة هي الحجارة الرخوة عملًا إلى البياض. قال أبو بكر: سميت البصرة؛ لأن أرضها التي بين العقيق وأعلى المربد حجارة رخوة، وهو الموضع الذي يسمى الحزيز (معجم ما استعجم 1/ 254) .
(5) في الأصل: ثمانية.
(6) شفاء الغرام (2/ 454) ، والكامل (8/ 335) ، وإتحاف الورى (2/ 465) ، والبداية والنهاية (12/ 68) ، ودرر الفرائد (ص: 255) ، والمنتظم (8/ 171) .
(7) شفاء الغرام (2/ 460) ، وإتحاف الورى (3/ 238) .