الرأي والتدبير خرشد باشا على العساكر ألا أحد يتعرض إلى الرعايا، وسكنت الفتنة، ولم يمت أحد من الفريقين والحمد لله على ذلك. انتهى.
ولم تكن مقدار الغوغة ألا ساعة فقط وسكنت.
وفيها: قتل الأمير عايد بن مرعي أمير جبل عسير، وسبب ذلك: أن عايد هذا استفحل أمره وكثر ماله؛ لأنه هو وأجداده أمراء منذ مائة سنة، فلما عظم أمره [وأطاعته] [1] من حوله من القبائل، مثل: غامد [2] وزهران [3] ورجال الماء، وكان مقره في بلد يقال لها: ريدة والسقا، وكان له عند الناس [صيت] [4] عظيم، حتى أنه إذا عصي عليه أحد من القبائل يركب بعشرين ألفًا أو يزيدون، وليس له عسكر مرتبة بجماكي، إنما متى أراد التوجه على محل فرض على كل قبيلة ما يرى من الرجال والزاد وآلات الحرب مدة معلومة، وكان ظالمًا لرعاياه حتى كرهوه وكثر الدعاء عليه. ولما أراد الله زوال ملكه حدثته نفسه أن ينزل إلى الحديدة لينهبها كما فعل بالمخا [5] من كان قبله من عسير، والحديدة فيها أحمد باشا من طرف
(1) في الأصل: وطاعته.
(2) غامد: هم بنو غامد بن عبد الله بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن مالك بن نصر. كانت ديارهم من القديم مجاورة لديار زهران، وتقع ديار غامد اليوم في السراة على 215 كيلًا جنوب الطائف، وتميل بطون عديدة منها إلى تهامة، ولها قرى وأودية زراعية هناك. وتنقسم غامد إلى: حاضرة وبادية. فالحاضرة هم سكان مدن: الباحة، وبلجرشي، والظفير، ومن البادية: رفاعة، والزهران، والحلة، وآل طالب، والقنازعة، وفرع من بنى كبير، والهجاهجة، وآل سلم، والزوايع (معجم قبائل الحجاز ص: 377) .
(3) زهران: تقع في جنوب الحجاز، وسميت باسم قبيلة زهران التي تسكنها، ويعرف حاليًا باسم إمارة الباحة (شبه جريرة العرب ص: 76) .
(4) في الأصل: سيط. ورجل له صوت وصيت: أي ذكر (اللسان، مادة: صوت) .
(5) المخا: موضع ظاهر بين زبيد وعدن بساحل البحر (معجم البلدان 5/ 67) .