الدولة العلية العثمانية، فقبل أن يتوجه حين بلغ سيدنا الشريف عبد الله بن المرحوم ولي الله الشريف محمد بن عون أمير مكة أرسل له ونصحه وحذره من جهة الدولة، وعرفه بمكانتها، وأنها ما تركت له هذه الأرض إلا لضعف أهلها لا خوف منه، فأبى أن يقبل ذلك، فتوجه إلى الحديدة وكان وصوله لثمان بقين من رمضان سنة ألف ومائتين [وسبع] [1] وثمانين، فكبس البلد آخر الليل، وكان بها أحمد باشا ومعه نحو ألف عسكري، فرمت على عسير بالمدافع والبنادق من فوق الأسوار فكسروا عسير، وكانوا نحو [اثني] [2] عشر ألفًا، قبل منهم نحو ألف، ثم رجع الأمير ومن معه إلى بلده. فحين بلغ الخبر إلى الدولة العلية وكان إذ ذاك السلطان الغازي عبد العزيز خان، فخاف على مكة منه؛ لأنه بلغه أن مراده العودة، فبعث العساكر الشاهانية بالآلات الحربية في البوابير نحو ستة عشر ألفًا، فوصلوا جدة في شوال، ثم توجهوا إلى ديار عسير من طريق القنفذة قي ذي القعدة، ولم يجيء آخر المحرم من سنة ألف ومائتين [وثمان] [3] وثمانين إلا وقد قتل الأمير وأكابر دولته، وملكت دياره وأوطانه، فسبحان من يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. ومذهبه مذهب الوهابية، ينكرون كرامات الأولياء وغيرها من اعتقادات الوهابية، وحكم هذا خارج على السلطان يجوز قتاله.
وإنما ذكرنا هذه الواقعة وإن كان ليس لها تعلق بمكة؛ لكون الناس يعظمون أمره بسبب ما حصل بينهم - أي أهل عسير - وبين محمد علي
(1) في الأصل: سبعة.
(2) في الأصل: اثنا.
(3) في الأصل: وثمانية.