والمروة [1] وحدود الحرم، وأمره أن ينصب عليه الحجارة ففعل، وعلمه المناسك - أي: مع إسماعيل عليهما الصلاة والسلام - ثم لما فرغ إبراهيم عليه الصلاة والسلام من بناء البيت وحج وطاف بالبيت لقيته الملائكة في الطواف فسلموا عليه فقال لهم: ما تقولون في طوافكم؟ قالوا: كنا نقول قبل أبيك آدم عليه الصلاة والسلام: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، الله أكبر، فأعلمناه بذلك، فقال: زيدوا: ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: زيدوا فيها: العلي العظيم فقالت الملائكة ذلك [2] .
وكان بناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام للبيت بعدما مضى من عمره مائة سنة. ذكره الحلبي في السيرة [3] ، والله أعلم.
ثم بنته العمالقة ثم بنته جرهم، وقيل عكسه.
وقد يتوقف في بناء العمالقة له: أما في الأول؛ فلأن أول من نزل مكة مع هاجر وولدها إسماعيل عليه الصلاة والسلام جرهم، وإنهم بعد إسماعيل عليه الصلاة والسلام وبعض ولده كانوا ولاة البيت.
وأما الثاني؛ فلأن ولاية البيت كانت لخزاعة بعد جرهم، وكيف السعي، والصفا في الأصل هو: العريض من الحجارة الملس (مرآة الحرمين1/ 320 - 321) .
(1) المروة: يقع في الشمال الشرقي للمسجد الحرام في أصل جبل قعيقعان، وهو منتهى السعي. والمروة في الأصل هي: الحجارة البيض تقتدح بها النار، ولا تكون سوداء ولا حمراء (مرآة الحرمين 1/ 321) .
(2) أخرجه الأزرقي من حديث ابن عباس (2/ 13) .
(3) السيرة الحلبية (1/ 262 - 263) .