الصفحة 100 من 307

الفصل الثاني: المذهب الأشعري

قام المذهب الاشعري على يد ابي الحسن الاشعري، احد متكلمي المعتزلة الكبار حتى وقت ارتداده في حدود سنة (300هـ / 912م) ثم انتشر في بغداد أولًا وخراسان والري ثانيًا بجهود كبار تلامذته حتى اصبح ممثلًا لمذهب اهل السنة في العقائد واصول الدين. وسوف نستعرض هنا أولًا عقائد المذهب الاشعري وآراء الاشاعرة، ثم نتابع بعض مسائل الخلاف التي قامت بينهم وبين الفرق الكلامية المعاصرة.

فقد ظل المنهج الاعتزالي هو المسيطر على الساحة الفكرية في الخلافة لما يقارب من قرنين اعتبارًا من مطلع القرن الثاني الهجري حتى نهاية القرن الثالث الهجري، ويرجع ذلك لما تلقاه المعتزلة ومنهجهم من التأييد والتشجيع من قبل السلطة السياسية المتمثلة بحكم الخليفة العباسي المأمون (198 - 218هـ / 813 - 833م) ومن بعده كل من الخليفة أبي اسحق المعتصم (218 - 227هـ / 833 - 841م) وابنه الخليفة الواثق (227 - 232هـ / 841 - 846م) حتى انهم بالغوا في التمسك والاعتداد بمنهجهم العقلي، كوسيلة لفرض آرائهم المذهبية والدينية بين فئات الفقهاء والعلماء من المحدثين، مستغلين الجانب السياسي للادارة العباسية وموافقة اصحاب السلطة لارائهم في الدعوى الى العنف واستخدام القوة حتى صاروا يضطهدون من يخالفهم في المعتقد من اهل السنة، خاصة في مسألة ... التنزيل.

في وسط هذه الاحداث ظهر المذهب الاشعري بشخص مؤسسه الامام أبي الحسن الاشعري (ت331هـ / 942م) الذي كان قد قضى اربعين عامًا على نهج المعتزلة ومبادئهم، الا ان ذلك لم يمنعه من التراجع عن هذا المذهب عندما تبين له ان"الحق"على ما في هذه الكلمة من تحميل ديني وعقائدي، مع مخالفي المعتزلة، حيث وقف بهذا التوجه الجديد على رأس مدرسة فكرية جديدة هي المدرسة الاشعرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت