الصفحة 152 من 307

المبحث الثاني: انتقال المذهب الاشعري الى خراسان

انتشرت في خراسان مذاهب عديدة اصبحت ذات صفة غالبة على سكان تلك المنطقة دينيًا ومذهبيًا، ومن ابرز هذه المذاهب المذهب الحنفي والمذهب الشافعي، فقد كان لهذين المذهبين انصار من العلماء والفقهاء المنتشرين في خراسان وما حولها , ومما يؤكد ذلك ما اورده اللكنوي عند حديثه عن المذهب الشافعي حيث يقول ان هذا المذهب شاع في خراسان [1] ، وايضًا عند حديثه عن المذهب الحنفي حيث يذكر ان هذا المذهب انتشر في عدة مناطق في خراسان [2] . ومما يؤكد انتشار هذين المذهبين في خراسان بشكل كبير النص الذي ورد عن القنوجي (ت1307هـ / 1889م) حيث قال".... واما الشافعي رحمه الله فمقلدوه بمصر اكثر مما سواها وقد انتشر مذهبه بالعراق وخراسان وماوراء النهر، وقاسموا الحنفية في الفتوى والتدريس في جميع الامصار، وعظمت مجالس المناظرات بينهم وشحنت كتب الخلافيات بانواع استدلالاتهم، ثم درس ذلك كله بدروس المشرق واقطاره" [3] . ويؤكد هذا النص ان هذين المذهبين كان انتشارهما واسعًا في خراسان وانهما تقاسما الفتوى والتدريس في هذه المنطقة، مما يدلل استحواذهما على الوظائف الدينية في

(1) الفوائد البهية، ص6؛ محمد ابو زهرة، الشافعي حياته وعصره واراءه وفقهه , ط2 (بيروت: دار الفكر العربي , 1367 هـ / 1948م) , ص371.

(2) الفوائد البهية , ص6؛ محمد ابو زهرة، ابو حنيفة حياته وعصره - اراءه وفقهه (القاهرة: دار الفكر العربي، 1418هـ / 1997م) ، ص406.

(3) ابجد والعلوم , ج2 , ص410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت