الصفحة 221 من 307

المبحث الاول: الوضع الديني عند تسلم السلاجقة السلطة

كانت قواعد السلاجقة في ما وراء النهر، قبل خروجها الى خراسان، تجاور ممتلكات السامانيين والغزنويين والقرخانيين، وهم من الدول الاسلامية السنية التي تعترف بدولة الخليفة وبسيادتها عليهم عن طريق الخطبة وسك النقود كوسيلة من وسائل الاعتراف بسيادة الخليفة، وقد ادى جوار السلاجقة لهذه الدول الى ان يهجروا الوثنية ويعتنقوا الاسلام طبقًا لتعاليم المذهب الحنفي السائد بين الاقوام التركية هناك، والاكثر من ذلك ان يتعصبوا لمذهب اهل السنة الذي يرعاه الخليفة العباسي في بغداد [1] رافعين شعار الدعوة الى تحرير هذا الخليفة من السيطرة البويهية ومن تهديدات الفاطميين بالاستحواذ على بغداد وانهاء حكم البيت العباسي.

ونلاحظ ان عصر السلاجقة قد امتاز بكثرة وجود الفرق الاسلامية في ما وراء النهر وخراسان، فهناك الماتريدية [2] من اتباع الحنفية وهناك المعتزلة

(1) عبد النعيم حسنين، سلاجقة ايران والعراق، ط1 (القاهرة: مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1379هـ / 1959م) ، صص17 - 18.

(2) تنتسب هذه الفرقة الى محمد بن محمد المعروف بابي منصور الماتريدي، ولد بمحلة ماتريد في سمرقند بما وراء النهر، كان ظهوره متزامنًا مع الاشعري، وقد تصدى الماتريدي لمعتزلة ما وراء النهر، اما بالنسبة لارائه، فهو يرى ان معرفة الله يمكن ان يدرك وجوبها العقل، وقد اثبت الماتريدي وحدانية الله تعالى، كذلك اثبت الصفات لله تعالى ولكنه قال انها شيء غير الذات وغيرها من الاراء، كانت وفاته سنة (333هـ / 944م) . انظر: ابو منصور الماتريدي (ت333هـ / 944م) ، التوحيد، تحقيق: فتح الله خليف (الاسكندرية: دار الجامعات المصرية، بلا - ت) ؛ محمد ابو زهرة، تاريخ المذاهب، صص207 - 224؛ طه خالد السامرائي،

مسائل الخلاف بين الاشاعرة والماتريدية (جامعة بغداد، كلية العلوم الاسلامية، 1422هـ / 2001م) رسالة ماجستير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت