تلك المنطقة. ومع ان مذهب ... الكرامية [1] كان له مؤيدوه وانصاره في نيسابور وفي غزنة، لكنه لا ينافس باي حال كل من الحنفية والشافعية، مثلما يدلل محتوى السباق لعبد الغافر على ذلك.
لقد تبع مذهب الكرامية العديد من اهالي قرى نيسابور مثلما يذكر الشهرستاني الذي يخالف الكرامية فيقول".... ونبغ رجل متنمس بالزهد من سجستان يقال له ابو عبد الله بن كرام، قليل العلم قد قمش [2] من كل مذهب ضغثًا [3] واثبته في كتابه، وروجه على اغتام [4] غونة وغور وسواد بلاد خراسان ...." [5] ويمكن ان نستدل من خلال نص الشهرستاني ان مذهب الكرامية كان مذهبًا ضعيفًا خارج خراسان ولم يجد رواجًا سوى بين عامة تلك المناطق غير المستقرة في اسلامها، ثم ان مناطق انتشار هذا المذهب في تلك النواحي كانت واسعة، مما يدلل على انه كان قد نال رواجًا بين العامة واهل
(1) وهو المذهب الذي ظهر اثناء حكم الطاهريين بخراسان، حيث اسسه ابو عبد الله بن كرام (ت255هـ / 868م) وقد تبعه العديد من اهالي نيسابور. وقد سبقت ترجمة مؤسس المذهب.
(2) القمش الردئ من كل شيء. انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج6، ص338.
(3) الضغث: وهو الذي لاخير فيه. انظر، المصدر ذاته , ج2 , ص163.
(4) اغتام: وهي العجمة من المنطق، ورجل اغتم لا يفصح شيئًا، وقوم غتم واغتام. انظر: ابو الفتح ناصر الدين بن عبد السيد بن علي بن المطرز (ت610هـ / 1213م) ، المغرب في ترتيب المعرب، تحقيق: محمود فاخوري - عبد الحميد مختار، ط1 ... (حلب: مكتبة اسامة بن زيد، بلا - ت) ج2، ص98.
(5) الملل , ج1 , صص41 - 42.