تلك القرى، من هذه الوجهة، احتل مذهب الكرامية مساحة كبيرة في الحياة الدينية في تلك المناطق.
اما عند الاسفراييني فهو يحدد الكرامية بانها"ثلاث فرق حقائقية وطرائقية واسحاقية [1] لكنه يعدهم جميعهم فريقًا واحدًا، اذ لايكفر بعضهم بعضًا وينادون بزعامة محمد بن كرام، الذي يعود في اصله الى سجستان، لكنه نفي عنها بسبب نشاطه هناك، فوقع في غرجستان، ويضيف الاسفراييني انه حقق نجاحًا في غرجستان"فاغتر بظاهر عبادته اهل شومين وافشين وانخدعوا بنفاقه، وبايعوه على خرافاته، وخرج معه قوم الى نيسابور في ايام محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر فاغتر بما كان يريه من زهده جماعة من اهل السواد، فدعاهم الى بَدِعِهِ وافشى فيهم ... ضلالته ...." [2] ."
وهذه وجهة نظر معادية للكرامية تنطلق من لسان احد كبار ائمة الاشاعرة المخالفين لعقائد هذا المذهب، وفيها تأكيد على فساده واحتوائه على الكثير من المأخذ والبدع. وبسبب هذه الطبيعة للمذهب تعرض مؤسسه ابن كرام للكثير من النقد والاساءة حتى انه سجن لمواقفه عدة اعوام من قبل والي خراسان محمد بن طاهر (248 - 259هـ / 862 - 873م) بتهمة الابتداع في الدين [3] .
(1) وردت ترجمة هذه الفرقة.
(2) التبصير، ص111.
(3) العسقلاني , لسان الميزان , ج5 , ص354.