الصفحة 155 من 307

ونعلم من الشهرستاني ان السلطان الغرنوي محمود [1] اثناء سلطنته ... (389 - 421هـ / 998 - 1029م) تبنى مذهب الكرامية [2] من خلال دعمه له حتى صار مذهبًا تعترف به السلطنة وصب اتباعه البلاء على اصحاب الحديث [3] ، والشيعة من جهتهم. ويعرف على انه اقرب مذهبًا الى الخوارج، وبانهم مجسمة" [4] ، ومثل هذا النص يوضح على ان سياسة مناصرة المذاهب القائمة على التعصب الديني كانت سياسة رائجة لدى الغرنونين كررها فيما بعد السلاجقة خلال سلطنة طغرل على يد الحنفية. ويظهر ان مذهب الكرامية كان قد حظي بمناصرة السلطة السياسية الغرنوية التي اعتمدت مبدأ التعصب الديني، وربما يكون ذلك احد اسباب اضطهاد السلاجقة للكرامية في بداية حكمهم لخراسان مع اضافة قوى اخرى محلية لها، هم كل من الشافعية والطائفة الاشعرية بكونهم من اتباع الغرنويين الذين خسروا حكم خراسان لمصلحة الدولة الجديدة، ويرصد الذهبي من خلال ترجمته لمؤسس المذهب أبي عبد الله بن كرام بان الكرامية كانوا على انتشار واسع في خراسان وكانت لهم التصانيف العديدة [5] ، مثلما عرفه الشهرستاني من قبل."

(2) دعم سلطان عمود الغرنوي في بداية حكمه الكرامية واتخذهم كسلاح ضد المعتزلة والاسماعيلية. انظر: Bosworth, the Ghaznavids, p. 187 .

(3) وهو اللفظ الذي يستخدمه السبكي، ويقصد به اصحاب المذهب الشافعي. انظر: السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج5، ص104 - 105.

(4) الملل , ج1 , صص42 - 43.

(5) الذهبي , سير , ج11 , ص524.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت