الصفحة 156 من 307

ومن الجدير ذكره ان مذهب الكرامية كان قد استمر انتشاره في خراسان بين منتصف القرن الثالث الهجري واوائل القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي [1] ، غير انه عانى من الانحسار والاضطهاد بمجيء السلاجقة من جهة، وانتشار مذهب جديد بين الخراسانية هو المذهب الاشعري الذي اخذ يتوسع على حساب الكرامية واتباعها.

لقد ادى انتقال المذهب الاشعري الى خراسان وانتشاره، الى تبادل الاتهامات بين اصحاب هذا المذهب الجديد واتباع المذاهب السابقة، خاصة مع الكرامية الذين كان لهم نفوذ واسع في هذه المنطقة , حيث يذكر الذهبي ان الكرامية كانت موجودة بكثرة في خراسان ثم قلوا وتلاشوا [2] . وبلا شك ان انتقال المذهب الاشعري الى خراسان جاء عن طريق تلامذة الامام أبي الحسن الاشعري (ت331هـ / 942م) ولا سيما الجهود الذي بذلها الاصولي ابو بكر بن فورك (ت406 هـ / 1015م) ، عدو الكرامية اللدود وأحد الذين سعوا عند السلطان محمود لتغيير رايه فيهم، وكذلك جهود كبير الاشعرية في خراسان أبي اسحق الاسفراييني (ت418 هـ / 1027م) , ويقال ان ابن فورك كان قد دس له السم من قبل الكرامية حسب شهادة السبكي [3] ، في اعقاب نجاحه في

(1) بدوي , مذاهب , ج1 , ص660.

(2) الذهبي , سير , ج11 , ص524.

(3) حيث يقول السبكي ان الكرامية نقلت قولًا في المذهب الاشعري على لسان ابن فورك وهو ان النبي (صلى الله عليه وسلم) ليس نبيًا اليوم وان رسالته انقطعت بموته .... ولكن لما احضر السلطان ابن فورك وسأله عن ذلك كذّب الناقل، وعند ذلك وضح للسلطان الامر وامر باعزازه واكرامه ورجوعه لوطنه. انظر، طبقات الشافعية الكبرى، ج4، ص131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت