الصفحة 157 من 307

كسب ود السلطان محمود بعد المناظرة التي دعوا اليها أمام جمع العلماء في الحضرة السطانية، بعد تأليب السلطان عليه من قبل الكرامية، مروجين وشاية مفادها ان ابن فورك ينكر نبوة النبي (صلى الله عليه وسلم) في قبره بعد وفاته.

ويقول السبكي".... فلما ايست الكرامية، وعلمت ان ماوشت به لم يتم وان حيلها ومكايدها قد وهت، عدلت الى السعي في موته والراحة من تعبه فسلطوا عليه من سمه" [1] وهو ما يشير الى ان هذه الفرق كانت تتنافس من اجل الحصول على منزلة لدى السلطان محمود الواحدة على حساب الاخرى، وقد نتج عن هذا الخلاف تفوق الاشعرية على حساب الكرامية، والتي بدأت بالانتشار بين رعايا هذا الاقليم، وهو ما يؤشر تراجع السلطة الغرنوية الحاكمة في خراسان عن مناصرة الكرامية، لحساب مذاهب اهل السنة الاخرى، متمثلة بالطائفة الاشعرية، حيث فسحت المجال لاتباع المذهب الاشعري لعقد مجالس الوعظ والتذكير في نيسابور بموجب عقائد الاشعرية.

اما المناظرة الثانية بين الفريقين فتخص أبا اسحق الاسفراييني، وفيها تحدى بعض اتباع الكرامية الاسفراييني في مسألة"ملاقاة الله سبحانه وتعالى للعرش"الذي اجاب فيها بعدم جواز القول"بان الله تعالى على العرش، وان العرش مكان له"وهو ما تذهب اليه الكرامية، حينها تعرض له"رعاع"الكرامية، ولم يتخلص الاسفراييني من مدافعتهم الا بتدخل السلطان [2] شخصيًا

(1) السبكي , طبقات الشافعية الكبرى، ج4 , ص131.

(2) "فلم يمكنهم ان يجيبوا عنه فاغروا به رعاعهم حتى دفعهم عنه السلطان بنفسه". الاسفراييني، التبصير، ص112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت