السياسي الذي خلفه البويهيون في العراق وسعيهم للهيمنة واحتكار سلطان الخليفة العباسي مما دعا السلاجقة الى ان يقوموا بانشاء هذه المدارس في العراق وخراسان وما وراء النهر للوقوف بوجه خطر الاسماعيلية [1] والقوى المناوئة لاهل السنة في تلك المناطق، ويمكن القول ان السلاجقة أسسوا المدارس لحاجة الدولة الى الموظفين من خريجي هذه المدارس ليكونوا قضاةً للخدمة وفي الجهاز الاداري للدولة وهذا ما اقترحه هاملتون جب [2] في تقويمه لسلسلة المدارس التي انشأها الوزير نظام الملك.
هذه الاسباب وغيرها دعت نظام الملك الى بناء هذه المدارس، حيث بنى مدرسة كبيرة ببغداد، ومدرسة ببلخ، ومدرسة نيسابور، ومدرسة بهراة ومدرسة
(1) وهم اصحاب مدرسة فلسفية قامت على اساس اممي، واتباع نظام فكري سياسي اتخذوا من الدين اساسًا لنشر تعاليمهم السياسية، ومن الواضح انهم اقتبسوا العلوم والفلسفة من فلاسفة الاغريق وادخلوها على نظامهم الفكري الاسلامي بعد ان استخلصوا منها كل ما يجعل من عقيدتهم فلسفة عقلية متطورة، وقد عبرت عن هذا كتبهم وتراثهم مثل اخوان الصفا وراحة العقل ودعائم الاسلام وغيرها من الكتب، وقد ظهرت الاسماعيلية اما على شكل دول او حركات، اما الدول فمثالها الدولة التي اقامها عبيد الله المهدي والتي اطلق عليها الفاطمية، اما الحركات فمن ابرزها حركة القرامطة التي ارقت الخلفاء العباسيين معظم فترات العصر العباسي. انظر: مصطفى غالب، اعلام الاسماعيلية (بيروت: دار اليقظة العربية للتأليف والترجمة والنشر، 1384هـ / 1964م) ، صص13 - 81؛ عبد المجيد بن حمدة، المدارس الكلامية بافريقية الى ظهور الاشعرية، ط1 (تونس: مطبعة دار العرب، 1406هـ / 1986م) ، ص177؛ عارف تامر، معجم الفرق، صص116 - 117.
(2) دراسات في حضارة الاسلام، ترجمة: احسان عباس واخرون (بيروت: دار العلم للملايين، 1964) ، صص31 - 32.