وتثبت هذه النصوص السابقة ان سياسة التعصب تجاه الشافعية - الاشعرية والكرامية، كانت مصاحبة لبداية حكم السلاجقة، حيث انها سنت ايام اول ادارة للسلطان طغرل بك، وربما وضعها اول وزراء طغرل بك هذا بمصادقة السلطان نفسه ثم استمر على نهجها الوزراء الذين جاءوا من بعده وحتى توقفها في عهد الوزير نظام الملك (456 - 485هـ / 1063 - 1092م) الذي رفع الظلم من وجهة نظر الاشعرية عن هذه المذاهب الفعالة في نيسابور، متبنيًا هو نفسه سياسة الدفاع ومناصرة الشافعية - الاشعرية من خلال دعمه المالي لائمتهم وتعيينهم في المناصب الدينية والادارية، وبناء شبكة المدارس النظامية لهم في مدن المشرق والخلافة من مرو وحتى البصرة. الا ان التهمة الصقت بالكندري وحده الذي تعرض للطعن والتشهير من قبل مؤرخي الاشعرية كل من ابن عساكر والسبكي، فمثلًا ابن عساكر اثناء اشارته للرسالة التي وردت فيها ملاحظات ابو بكر البيهقي عن هذه المحنة يعلق التهمة بشخص الكندري الذي يتهمه بالحقد والكراهية لاهل السنة من الاشعرية لكونه كان معتزليًا رافضيًا، فلما امر السلطان وكان حنفيًا سنيًا بلعن المبتدعة على المنابر في الجمع قرن الكندري للتسلي والتشفي اسم الاشعرية باسماء ارباب البدع وامتحن الائمة الاماثل وقصد الصدور الافاضل [1] . في اشارة الى القشيري وامام الحرمين من ائمة الاشاعرة وابن الموفق والفراتي من الاداريين.
وقد وسَّع هذه التهمة بل أضاف اليها السبكي حين قال"كان للسلطان طغرل بك وزير سوء هو وزيره ابو نصر منصور بن محمد الكندري كان معتزليًا رافضيًا، خبيث العقيدة، لم يبلغنا ان احدًا جمع له من خبث العقيدة ما اجتمع"
(1) تبيين، ص108.