الصفحة 133 من 219

والحائض لا يجب بحقها طواف الوداع، ودلك لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض" [1] ."

وإذا نفرت الحائض، ثم طهرت؛ فإن كانت في بنيان مكة عادت وطافت، وإن خرجت من البنيان لم يلزمها الطواف.

فإن أخر طواف الزيارة، فطاف عند الخروج، ففيه روايتان:

أحدهما: يجزئه عن طواف الوداع، لأنه أمر أن يكون آخر عهده بالبيت، وقد فعل، ولأن ما شرع لتحية المسجد أجزأ عنه الواجب من جنسه، كتحية المسجد بركعتين تجزئ عنهما المكتوبة، وركعتا الإحرام، وركعتا الطواف تجزئ عنهما المكتوبة.

والثانية: لا يجزئه عن طواف الوداع، لأنهما عبادتان واجبتان، فلم تجز إحداهما عن الأخرى كالصلاتين الواجبتين [2] .

وإذا فرغ من طواف الوداع، فالمستحب أن يقف عند الملتزم ويدعو فيقول:"اللهم إن البيت بيتك، والعبد عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، حتى سيرتني في بلدك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عني، فازدد عني رضا، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري، فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي، غير مستبدل بك ولا ببيتك، ولا راغب عنك، ولا عن بيتك، اللهم فاصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك أبدًا ما أبقيتني، وأجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير" [3] . ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب طواف الوداع: 2/ 220.

(2) المغني: 5/ 338.

(3) المرجع السابق: 5/ 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت