2 -أنه لا يجب بتركه شيء كطواف القدوم.
3 -هو كتحية المسجد، فكان كطواف القدوم، فإذا كان من سنة القادم أن يطوف بالبيت تحية وتسليمًا، اقتضى أن يكون من سنة الخارج أن يطوف بالبيت تحية وتوديعًا [1] .
قال الله تعالى: {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [2] . وقال عز وجل: {ثم محلها إلى البيت العتيق} [3] . فالشعائر ينبغي أن يكون مبتدائها وانقضاؤها إلى البيت العتيق.
وأضاف أبو إسحاق الشيرازي قائلا: وإن طاف للوداع، ثم أقام لم يعتد بطوفه عن الوداع، لأنه لا توديع مع المقام، فإذا أراد أن يخرج أعاد طواف الوداع، وإن طاف ثم صلى في طريقه أو اشترى زادًا لم يعد الطواف؛ لأنه لا يصير بذلك مقيمًا.
وإن قلنا: لا يجب لم يجب بتركه دم؛ لأنه سنة، فلا يجب بتركه دم كسائر سنن الحج [4] .
والذي يترجح عندي أنه واجب، لصحة الأحاديث الآمرة بطواف الوداع، ولا فرق في وجوب طواف الوداع من أفرد بالحج، أو قرن، أو تمتع، وتركه لا يوجب دمًا.
ومن نسى الطواف، ثم خرج، وتذكره بعد خروجه بما يقدر بمسافة قصر الصلاة عن مكة؛ استقر عليه الدم، في حال إذا ما أخذ بالقول بأنه واجب، حتى ولو عاد وطاف؛ وإن تذكر وهو على مسافة دون قصر الصلاة فعاد وطاف فلا شيء عليه، لأنه في حكم المقيم.
(1) المغني لابن قدامة: 5/ 337، والحاوي للماوردي: 5/ 286.
(2) سورة الحج: آية: 32.
(3) سورة الحج: آية: 33.
(4) انظر: المهذب: 1/ 232، والكافر لابن عبد البر: 1/ 328، والذخيرة للقرافي: 3/ 283.