استوفت شروط وجوب الحج، ولكن يزاد عليها شرط أن يصحبها زوجها أو ذو رحم محرم لها.
وقد أجمع فقهاء المذاهب الأربعة على ذلك، فعند الشافعية لا يجب الحج على المرأة إلا إذا وجدت من يخرج معها للحج من محرم لها أو زوج أو نسوة ثقات [1] .
وقالت المالكية: يشترط لوجوب الحج على المرأة أن تجد محرمًا من محارمها يسافر معها للحج، أو يخرج معها زوجها إن كانت ذات زوج، ويقوم مقام الحرم الرفقة المأمونة في سفر الفرض فقط [2] .
وقالت الحنابلة: لا يجب الحج على المرأة التي لا محرم لها ولا زوج، وقد نص عليه أحمد، فقال أبو داود: قلت لأحمد: امرأة موسرة، لم يكن لها محرم، هل يجب عليها الحج؟ قال لا [3] . واحتجوا لحديث ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"لا يخلون رجل بامرأة، إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم"فقام رجل فقال: يا رسول الله إني كنت في غزوة كذا وانطلقت امرأتي حاجة، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم:"انطلق فاحجج مع امرأتك" [4] .
وقالت الحنفية: يشترط لحج المرأة أن يكون معها زوجها أو محرم لها، فإن لم يوجد أحدها لا يجب عليها الحج [5] .
ويلاحظ إجماع الأئمة الأربعة على ضرورة خروج المرأة للحج برفقة ذي محرم لها أو زوجها، واستدلوا بأحاديث، منها:
(1) الأم للشافعي: 2/ 117، المجموع شرح المهذب: 7/ 64 - 66.
(2) الشرح الصغير للدردير وحاشية الصاوي: 1/ 263 - 264، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 2/ 9 - 10.
(3) المغني: 5/ 30.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المحصر، باب حج النساء: 3/ 24، وفي كتاب الجهاد، باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة: 4/ 72، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره: 2/ 978، والإمام أحمد في مسنده: 1/ 222.
(5) بدائع الصنائع: 2/ 123.