ابن إرم بن عبيد بن عوض بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام، فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها طيبة وطابة كراهية للتثريب، وسميت مدينة الرسول لنزوله بها" [1] ."
وسبب كراهته صلى الله عليه وسلم هذا الاسم أنه ماخوذ من الثرب وهو الفساد [2] ، أو من التثريب، وهو التوبيخ والملامة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغير الاسم القبيح إلى الاسم الحسن.
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله عز وجل، هي طابة، هي طابة" [3] .
مراحل عمارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم:
إن فضل المسجد النبوي الشريف عظيم، ومكانته كبيرة في نفوس وقلوب المسلمين، وكانت عمارته على مر العصور موضع اهتمام الخلفاء والملوك والسلاطين.
وقد ابتدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عمارة مسجده، ووسع فيه بنفسه، ثم تعاقبت التوسعات بعده صلى الله عليه وسلم تأسيًا بفعله صلى الله عليه وسلم.
فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب راحلته، فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدًا للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت راحلته: هذا إن شاء الله تعالى المنزل، ثم دعا الغلامين، فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا، فقال: بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدًا وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في بنائه ويقول وهو ينقل اللبن:
هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر
(1) معجم البلدان: 5/ 430.
(2) الثرب: فساد في كلام العرب، والتثيريب: اللوم والتعيير. انظر: لسان العرب: 1/ 235.
(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند: 4/ 285، وعمر بن شبه في تاريخ المدينة: 1/ 165.