وكالمتمتع إذا شرع في الصوم، ثم قدر على الهدى، وقالت الشافعية وأصحاب أبي حنيفة لا تجزئه، لأن هذا بدل إياس، فإذا برأ تبينا أنه لم يكن مأيوسًا منه فلزمه الأصل [1] .
شروط الحج عن الغير:
يشترط فيمن يحج عن غيره أن يكون قد سبق له الحج عن نفسه، وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، قال:"من شبرمة"؟ قال: أخ لي، أو قريب لي، قال:"حججت عن نفسك"؟ قال: لا، قال:"حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة" [2] .
ويجوز أن ينوب الرجل عن الرجل والمرأة، والمرأة عن الرجل والمرأة في الحج، وقد ورد في ذلك أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم تقدم ذكرها.
كما لا يجوز الحج ولا العمرة عن حي إلا بإذنه، سواء كان الحج فرضًا أم تطوعًا، أما الميت فإنها تجوز عنه بغير إذن [3] .
فوائد في الاستنابة:
(1) إذا مرض من أحرم بالحج وأتى ببعض المناسك، وعجز عن طواف الإفاضة، فإنه يطاف به راكبًا أو محمولا، ولا يستنيب إن كان حجه فرضًا، فإن كان نفلا جاز له أن يستتيب، ولو لغير عذر، لأن الاستنابة في نفل الحج جائزة، ولو لغير عذر، ففي بعضه من باب أولى [4] .
ويقاس على ذلك أنه لو كان يحج حجة الفرض وعجز في أثناءها من إتمامها
(1) مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لبيت الله الحرام للشيخ عبد الله الجاسر: 1/ 32.
(2) (الحديث رواه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب الرجل يحج عن غيره: 2/ 161 حديث رقم 1811، وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب الحج عن الميت: 2/ 969، حديث رقم 3، 29. .)
(3) المغني: 5/ 27، هداية السالك في المناسك لابن جماعه: 1/ 212.
(4) مفيد الأنام ونور الظلام: 37.