الخصائص التي تختص بها مكة المكرمة دون سائر البقاع:
لمكة المكرمة من الخصائص، مايوجب الاستيطان، ويدعو إلى الاستقرار والاطمئنان. قال تعالى: مخاطبًا رسوله صلى الله عليه وسلم: وإنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها. [1]
قال المفسرون: يعني أمرت أن أخص بعبادتي توحيد الله الذي لا إله إلا هو رب هذه البلدة يعني مكة المكرمة. وخصها بالذكر دون غيرها، لأنها مضافة إليه، وأحب البلاد وأكرمها إليه.
وقال تعالى: {وهذا البلد الأمين} [2] ، وقال تعالى: فلا أقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد [3] ، وقال تعالى: {وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أو لم نمكن لهم حرمًا آمنًا} [4] ، وقال تعالى: شأو لم يروا أنا جعلنا حرمًأ آمنًا ويتخطف الناس من حولهم [5] .
ومن هذا اختياره سبحانه وتعالى من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها، وهي البلد الحرام، فإنه عز وجل اختاره لنبيه صلى الله عليه وسلم، وجعله مناسك لعباده، وأوجب عليهم الإتيان إليه من القرب والبعد من كل فج عميق، فلا يدخلونه إلا متواضعين متخشعين متذللين كاشفي رؤوسهم، متجردين عن لباس أهل الدنيا، وجعله حرمًا آمنًا لا يسفك فيه دم، ولا تعضد [6] به شجرة، ولا ينفر له صيد، ولا يختلي [7] خلاه [8] ، ولا تلتقط لقطته
(1) سورة النمل: آية 91.
(2) سورة التين: آية 3.
(3) سورة البلد: الآيتان 1، 2.
(4) سةرة القصص: آية 57.
(5) سورة العنكبوت: آية 67.
(6) لا يعضد شجره: أي لا يقطع.
(7) الخلا: النبات الرطب.
(8) اختلاؤه: قطعه.