وفي الحديث: أنه ليس من بلد إلا سيطرقه الدجال إلا مكة والمدينة ليس نقب [1] من أنيابها إلا وعليه الملائكة حفافين، يحرسونها.
وأن البيت، ومكة، والحرم، وصف تارة بالحرمة، وتارة بالأمن في الآيات، والأحاديث. وكل من الوضعين المذكورين يكون مرة بالنسبة لذاتها، وأخرى بالنسبة لما حل فيها.
فالحرمة الذاتية، والأمن الذاتي، لا زمان لهما مذ خلق الله السموات والأرض لا ينفكان عنها وقتًا ما إلى أن يطويها الله تعالى عند قيام الساعة.
أما الحرمة: فظاهرة، فإنها حكم أثبته الله لها ويستحيل رفع أحد له ونزعه عنها.
وأما الأمن: فكذلك إذ هو معنى أفاضه الله عليها وحفظها به عن الانتقامات الإلهية التي لا يستطيع مخلوق أن يأتي بمثلها، كالخسف، والزلزال. فهذه الحرمة الذاتية والأمن الذاتي لا ينقصان ولا يرفعان عن البيت الحرام، ومكة وحرمها بوجه من الوجوه، وهو ما تضمنه قول الله تعالى: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس} [2] .
وقوله تعالى: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم} [3] .
وقوله تعالى: {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها} [4] .
وقوله تعالى: {وهذا البلد الأمين} [5] .
(1) اللقب والنقب - بفتح النون وضمها وسكون القاف: الطريق، وقيل الطريق في الجبل، والجمع أنقاب ونقاب. لسان العرب: 1/ 767 مادة (نقب) .
(2) سورة المائدة: آية: 97.
(3) سورة إبراهيم: آية 37.
(4) سورة النمل: آية 91.
(5) سورة التين: آية 3.