قالت: وقدمنا المدينة، وهي أرض الله، فكان بطحان يجري نجلا، تعني: ماء آجنا" [1] ."
قال أبو حاتم ابن حبان: العلة من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بنقل الحمى إلى الجحفة أنها حينئذ كانت دار اليهود، ولم يكن بها مسلم، فمن أجله قال صلى الله عليه وسلم:"وانقل حماها إلى الجحفة" [2] .
قال النووي في شرح مسلم عند شرحه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"وحول حماها إلى الجحفة":"قال الخطابي وغيره: كان ساكنوا الجحفة في ذلك الوقت يهودًا ففيه دليل للدعاء على الكفار بالأمراض والأسقام والهلاك، وفيه الدعاء للمسلمين بالصحة وطيب بلادهم والبركة فيها، وكشف الضر والشدائد عنهم، وهذا مذهب العلماء كافة، وأضاف النووي:"إن الجحفة من يومئذ مجتنبة ولا يشرب أحد من مائها إلا حم" [3] ."
قال ياقوت الحموي:"الجحفة: بالضم ثم السكون، كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل، وهي ميقات أهل مصر والشام إن لم يمروا على المدينة، فإن مروا على المدينة فميقاتهم ذو الحليفة، وكان اسمها مهيعه، وإنما سميت الجحفة لأن السيل احتجفها وحمل أهلها في بعض الأعوام" [4] .
وبها بركة إلى جانبها حوض وأبار كثيرة، وعين في بطن الوادي عليها حصن وبابان، والمنازل في السوق داخل الحصن، وفي أولها مسجد للنبي صلى الله عليه وسلم، ويقال له عزورو [5] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل المدينة، انظر: فتح الباري: 4/ 99 - 100 حديث رقم 1889؛ ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة: 9/ 150.
(2) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان لابن بلبان: 6/ 16.
(3) صحيح مسلم بشرح النووي: 9/ 150.
(4) معجم البلدان: 2/ 129، وانظر: وفاء الوفاء للسمهودي: 2/ 1174، 1316.
(5) المناسك لأبي إسحاق الحربي: 457.