الصفحة 84 من 219

وقال النووي: إذا وقف في النهار، ودفع قبل غروب الشمس، ولم يعد في نهاره إلى عرفات هل يلزمه الدم؟ فيه قولان: الأصح: أنه لا يلزمه [1] .

ثم أردف قائلا:"وإذا دفع بالنهار ولم يعد أجزأه وقوفه وحجه صحيح سواء أوجبنا الدم أم لا" [2] .

وقال نور الدين الضرير: إن دفع قبل الغروب فحجه صحيح في قول جماعة الفقهاء [3] ، لما روى عروة بن مضرس قال:"أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة. فقلت: يا رسول الله إني جئت من جبل طيء، أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه" [4] ."

والخلاصة، فإن جمهور العلماء قالوا: أن من وقف بعرفات ودفع منها قبل الغروب فحجه صحيح، إلا أنهم اختلفوا في وجوب الدم عليه.

كيفية الوقوف بعرفة:

ويكفيه الوقوف في أي جزء من هذا الوقت ليلا أو نهارًا؛ إلا أنه إن وقف بالنهار وجب عليه مد الوقوف إلى ما بعد الغروب؛ أما إذا وقف بالليل فلا يجب عليه شيء.

وإذا كان الواقف بعرفة عاقلا، أجزأه الوقوف سواء كان قائمًا، أو جالسًا، أو راكبًا، أو نائمًا، وإن مر بها مجتازًا، أي كان سالكًا في الطريق، ولم يعرف أنه في عرفة لأنه وقف بها وهو مكلف، فأشبه إذا علم أنها عرفة، فقد أدرك الحج.

(1) المجموع شرح المهذب: 8/ 119.

(2) المرجع السابق.

(3) الواضح في شرح مختصر الخرقي: 2/ 238.

(4) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة: 2/ 116 حديث 1950.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت