الصفحة 102 من 196

... ... ولكن مذهب النشوء لم يعرف بتفصيله قبل العالم الفرنسي لا مارك ثم العالمين الإنجليزيين شارل دارون وزميله الفريد رسل والاس ت 1913 م . وكل منهم يقول بتحول الأنواع , ويرد كثرتها إلى نوع واحد أو أنواع قليلة , ولكنهم لا يتفقون على أسباب التحول ولا على الصفات والوظائف التي تنتقل بالوراثة متى تغيرت في تكوين الأفراد [1] .

... و هنا يبدو أن التطور بصورته التنظيمية و العلمية قد ظهر في القرن التاسع عشر و أكد على التحول و التغير في الأنواع و في أسباب هذا التحول ، و عند رواد النظرية اختلاف في التحول و التغير.

ويلجأ النشوئيون ـ على رأي داروين و والاس ـ إلى تعليل آخر لحدوث التحول في الأنواع فيعللونه بالانتخاب الطبيعي والانتخاب الجنسي , مع القول بتنازع البقاء لزيادة المواليد الحية على الموارد الكافية لتغذيتها ووقايتها .

ويرى دارون أن الأنواع تبقى لأن أسباب الانقراض عجزت عن إبادتها بدلا من القول بمؤثرات معينة تخلق الصفات وتؤدي إلى انتقالها بالوراثة وتكاد آراؤه في تنازع البقاء وفي الانتخاب الطبيعي والانتخاب الجنسي , أن تنتهي إلى نتيجة واحدة , وهي أن الأحياء بقيت لأنها لم تنقرض , وأن أسباب الفناء عجزت عن إبادتها كما أبادت غيرها [2] .

... فهذا لا يكون موجودا إلا عند تساوى العوامل المؤثرة في البقاء أو الفناء في الكائنات لأنه يمكن أن تنقرض بعض الأنواع رغم قوتها و تبقى بعض الأنواع و هى ضعيفة لأن عوامل الفناء لم تتعرض لها.

إن بعض علماء النشوء المحدثين ينكرون كل نسبة للإنسان غير نسبته إلى أنواع الحيوان , ويجعلون لهذه النسبة شجرة تجمع بينه وبين القردة العليا وتنزل في جذورها إلى القردة المذنبة التي تعيش في أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية [3] .

(1) راجع العقاد: الإنسان في القرآن ، ص88.

(2) راجع العقاد: الإنسان في القرآن ، ص 89 - 91.

(3) 2 ) راجع العقاد: الإنسان في القرآن ، ص 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت