وقد كان داروين في مناداته بفكرة التطور جريئا ومجددًا لأن ما أثير حول هذه النظرية من قبل لم يكن إلا من قبيل المحاولات الممهدة وظلت إلى حين وقته نظرية الثبات راسخة غالبة على كل ما عداها من النظريات [1] .
انتهى داروين إلى أن الأنواع الحالية على اختلافها يمكن أن تفسر بأصل واحد أو ببضعة أصول نمت وتكاثرت وتنوعت في زمن مديد بمقتضى قانون الانتخاب الطبيعي أو بقاء الأصلح وهو القانون اللازم من تنازع البقاء , وقوانين ثلاثة ثانوية هي:
أولا: قانون الملاءمة بين الحي والبيئة الخارجية .
ثانيا: قانون استعمال الأعضاء أو عدم استعمالها تحت تأثير البيئة أيضا بحيث تنمو الأعضاء أو تظهر أعضاء جديدة تبعًا للحاجة.
ثالثًا: قانون الوراثة وهو يقضي بأن الاختلافات المكتسبة تنتقل إلى الذرية على ما يشاهد في الانتخاب الصناعي [2] .
عناصر نظرية التطور:
لهذه النظرية عناصر تقوم عليها وهي قوامها:
1-التوالد الذاتي: إن الكائنات العضوية قاطبة تزيد زيادة طبيعية بنسبة رياضية كبيرة . والإنسان من حيث هو من الكائنات بطيئة التوالد يتضاعف عدده في عشرين سنة وهذه النسبة القياسية وفي أقل من ألف سنة يضيق العالم بنسله .
إن النبات الذى يثمر في العام حبتين - على أنه لا يوجد نبات قليل الإنتاج إلى هذا الحد - وأن الحبتين تنتجان في العام الذي يليه أربع حبات , تصبح مجموعة نباتاته الناشئة من النبتة الأولى مليون شجرة في عشرين سنة .
والفيل هو أبطأ الحيوانات تناسلًا لا يقل عدد الحي من توالدات زوج منه عن تسعة عشر مليونا خلال أربعين وسبعمائة أو خمسين وسبعمائة عام [3] .
(1) راجع د. يحيى هاشم فرغل: الإسلام والاتجاهات العلمية ، ص27.
(2) 4 ) راجع يوسف كرم: تاريخ الفلسفة الحديثة ، دار المعارف 1949م ، ص 334 .
(3) راجع داروين: أصل الأنواع , ترجمة إسماعيل مظهر . المطبعة المصرية 1918 ، ج1 / 140 - 141.