2-التناحر للبقاء: إن التناحر للبقاء نتيجة راهن لما في طبيعة العضويات من قابلية للازدياد والتكاثر العددي بنسبة كبيرة , وكل كائن في الوجود إن أنتج في حياته عددًا وافرًا من البيض أو الحب فلا بد أن ينتابه الفناء في بعض أدوار حياته , أو في غضون بعض الفصول أو السنين اتفاقا وإلا فإن عدد أفراده يتكاثر بسرعة لا يتصورها الوهم حتى لقد تقصر أي بقعة من البقاع دون أن تعضد إنتاجه خضوعا لقاعدة الازدياد الرياضية وسنن الحياة تقضي بأن يربو عدد الأفراد الناتجة منه على العاجز منها على البقاء , ويتعين على الكائنات سنة التناحر للحياة , أفراد النوع الواحد بعضها إزاء بعض وأفراد الأنواع الخاصة وحالات الحياة الطبيعية التي تحوط الأفراد [1] .
ويجب على الفرد أن يعي باديء ذي بدء ما يحدث من توالدات الدواجن حيوانًا كان أم نباتًا من التغيرات العرضية والتباينات الفردية .
3-الانتخاب الطبيعي: هنا يظهر تساؤل هام
هل إن أفراد الأنواع التي تمتاز على غيرها ولو بقليل الامتياز قد تفوز بحظ البقاء والتناسل فيزيد عدد أنواعها ؟ فالانتخاب هو انتقاء أفضل العناصر الصالحة للبقاء
ولو كان في حدوث أي تغاير منها كان عرضيا ضرر للأنواع لبادت وللحقت بما غيرها من القرون الأولى .وتلك التغايرات التي تكون أنسب من غيرها لبقاء الأنواع ثم إبادة الضار منها هو الانتخاب الطبيعي أو البقاء للأصلح [2] .
(1) راجع دارون: أصل الأنواع ، ج1 /139.
(2) 1 ) راجع دارون: أصل الأنواع ، ج1 / 169-170.